إلى الغير . والحرفة : ضيق الرزق . واهجر قال الهجر ، وهو : الفحش في المنطق . وقوله : المرء احفظ لسرّه : اخبار في معنى الأمر . وفى قوله احفظ : تنبيه على الفرق بين حفظ الانسان لسر نفسه وبين ايداعه الغير ، وكذلك من تفكَّر ابصر . وقوله : إذ كان الرفق إلى قوله : رفقا ، اى : إذا كان استعمال الرفق وهو اللين في بعض المواضع ، كالخرق وهو العنف في كونه مفسدا ومفوتا للغرض كون استعمال الخرق في ذلك الموضع كاستعمال الرفق في استلزامه المصلحة غالبا ، فكان أولى من الرفق في ذلك الموضع ونحوه قول أبى الطيب ( 1 ) :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى
مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
وهو : اخبار في معنى النهى عن وضع كلّ منهما في موضع الآخر ، وربّما يفهم منه معنى آخر ، وهو : انّه إذ استعمل الرفق في موضع الخرق لزم ذلك ان يستعمل الخرق في غير موضعه وهو موضع الرفق ، وذلك مما لا ينبغي . وقوله : ربّما كان إلى قوله دواء : تنبيه على أن فعل بعض الأمور قد يعتقد مصلحة وهو مفسدة ، وفعل بعض بالعكس ، ونحوه قول المتنبىّ :
وربّما صحتّ الأجساد بالعلل
والنوكى : الحمقى وقوله : والعقل حفظ التجارب : رسم للعقل العملىّ ، ببعض كمالاته وصفاته . وانّما خصّ العلوم التجربية : لأنها أصل عظيم فيما ينبغي ان يفعل ، والعقل قد يراد به قوّة النفس ، وقد يراد به المصدر ، وهو فعل تلك القوة وهو محتمل الإرادة هاهنا . والفرصة : وقت امكان العمل للآخرة . والغصة : هو ما يلحق من ألم الندم بعد فوت الفرصة . والمهين : الضعيف . والظنين : المتّهم . وقوله : ساهل الدهر ، إلى قوله : قعوده : كمساهلته الجريان معه بقدر مقتضاه من دون تشدّد وتسخط عليه ، ولفظ القعود : مستعار للوقت الذي تتيسر فيه الأمور ، وكذلك وصف الذلَّة باعتبار سهولة المطالب فيه ، وخصّ العقود : باعتبار انّه في مظنّة النفار براكبه ، والزمان في مظنّة التغير . وقوله : احمل ، إلى قوله غير أهله : امره ان يلزم نفسه ويحملها في حقّ صديقه الأهل للصنيعة ، على أن يقابل رذائله المعدودة بما يضادها من الفضائل . والصرم : القطيعة .
هامش
( 1 ) أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد المتنبي الجعدي الكندي 303 - 354 .