نقائض اقسام التالي نقيض المقدّم ، بيان الملازمة انّه لو كان له شريك لكان شريكه الصالح لشركته إلها ، مستجمعا لجميع شرائط الألهيّة والَّا لم يصلح لها ، لكن من لوازم الإلهية أمور : أحدها ، الحكمة في وجوب بعثة الرسل إلى الخلق لما علمت من وجوب البعثة . الثانية ، أن تكون آثار ملكه وسلطانه وصفات أفعاله ظاهرة مشاهدة . الثالثة ، أن تعرف أفعاله وصفات ذاته ، لكن هذه اللوازم باطلة . امّا الاوّل ، فلأنه لم يأتنا رسول ذو معجزة ( 1 ) يدلنا على الثاني ويخبرنا عنه . وأما الثاني ، والثالث ، فلأنّ آثار الملك ، والسلطان ، ومجرّد الأفعال انّما يدلّ على فاعل حكيم قادر ، اما على تعدّد الفاعلين فلا ، وكذلك صفات الإلهية المكتسبة لنا من الأفعال ، كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها ، إنّما تدلّ على صانع موصوف بها ، فأمّا التعدّد فلا ، فاذن القول بانّ له شريكا قول باطل . وأما الصفات فظاهرة ، وأشار بقوله عظم : إلى قوله : أو بصر ، إلى نزاهة صفات الربوبيّة عن إحاطة العقول والابصار بها . والشفّقة : الخوف ، وباقي الفصل واضح . وباللَّه التوفيق . يا بنىّ ، إنّى قد أنبأتك عن الدّنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعدّ لأهلها فيها ، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها ، وتحذو عليها إنّما مثل من خبر الدّنيا ، كمثل قوم سفر نبابهم منزل جديب فأمّوا منزلا خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطَّريق ، وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة مغرما ، ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم ، وأدناهم من محلَّهم . ومثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شيء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه يا بنىّ ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن
اختيار مصباح السالكين — صفحة 509
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٠٩
هامش
( 1 ) نسخة ش : رسول معجزة .