وانّما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشى على الأرض ( 1 )
وكلَّي اي : قائما مقام كلَّى . وعبارة عني كان هو خليفته ، والقائم مقامه في علمه وفضائله ، واكَّد قربه منه ، وتنزيله منزلة نفسه بذكر الغايتين . وكذلك استعار لفظ الحبل : لما يتمسّك به من دين اللَّه الموصل اليه ، وقلبه الذي يحييه نفسه العاقلة . واحياؤها بالعلم والحكمة ، والذي يميته هي نفسه الامارة بالسوء . واماتتها : كسرها عن ميولها المخالفة لآراء العقل بترك الدنيا والاعراض عنها ، وتطويعها بذلك . ويحتمل أن يريد به النفس العاقلة أيضا ، واماتتها : قطعها عن متابعة هواها وتقويته باليقين اي : من ضعف الجهل ، للنهوض إلى أفق علَّيّين ، وتقريره بالفناء : حمله على الاقرار به وذلك بأدامة ذكره وكثرة اخطاره بالبال . وأراد بالإمساك عن طريق يخاف ضلالته التوقّف عند الشبهات . والغمرات : الشدائد . والاستخارة : الطلب إلى اللَّه ان يخيّر له فيما يأتي . ويذره صفحا اى : معرضا . والعلم الذي لا يحق تعلمه اي : لا ينبغي ، كالعلوم التي لا تجدى نفعا في الآخرة كالسحر والتكهّن ونحوهما . والوهن : الضعف من الكبر وكان عليه السلام جاوز الستّين ، وخصالا : مفعولا به . وبادرتها : سابقتها وسارعتها . وأفضى : أوصل . وضعف الرأي في الكبر لضعف القوى النفسانية ، والأرواح الحاملة لها وعجزها عن التصرّف في طلب الآراء الصالحة ، وسبق غلبات الهوى ، لانّ الصبىّ إذا لم يؤخذ بالآداب في حداثته ولم ترض قواه بمطاوعة عقله كان بصدد أن تميل به القوى الحيوانيّة إلى مشتهياته ، وتنجذب في قياد هواه وتصرفه عن الوجهة الحقيقية فيكون حينئذ كالصعب النفور من البهائم في عسر تصريفه على حسب المنفعة .
وقوله : وأتاك من ذلك ، اى : من العلم التجربىّ ما كنا نأتيه ونطلبه . وعدت اى : صرت . ونخيلة : خلاصته ومختاره . وأجمعت : صممت عزمي . وقوله : ثم أشفقت ، عطف على رأيت اي : كنت رأيت أن اقتصر بك على ذلك ، ولا أتجاوزه بك إلى غيره من العلوم العقليّة ، ثم خفت ان يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه ، من أهوائهم وآرائهم مثل ما التبس عليهم فكان أحكام ذلك اى ما اختلف الناس فيه ، من المسائل العقلية الإلهية التي تكثر التباس الحق فيها بالباطل ، وتكتنفها الشّبهات المغلطة التي هي منشأ
هامش
( 1 ) التمثيل والمحاضرة - 460 .