باعتبار انّه من الأمراض النفسانية المهلكة في الآخرة كما سبق بيانه . والكدح : الكسب ، والسعي فيه اى : فيما ينبغي منه وهو كسب الفضائل . وخزنة لغيره : كناية عن رذيلة البخل : واستعار لفظ الطريق : لما يستقبله الانسان من أحوال الدنيا ويعبر عنها إلى الآخرة ، وأحوالها مسافر إلى اللَّه . وأشار بطولها وشدّتها إلى عسر النجاة والسلامة من خطرها ، إذ كان ذلك انّما يكون بلزوم القصد فيها والثبات على صراط اللَّه المستقيم ، فبالحرىّ ان يكون ذا مسافة بعيدة ومشقّة شديدة ، وانّه لاغناء فيه عن حسن الارتياد ، اى طلب ما يقوم مقام الكلأ والماء من الكمالات العقلية الموصلة إلى الغاية الحقيقية . والزاد : هو التقوى . وخفة الظهر اى : من الرذائل والآثام . والوبال : الهلاك . وأشار بتجميل الفقراء الزاد إلى ما يحصل له من ثواب الصدقة عليهم ، والمواساة لهم وكذلك ثواب القرض . واستعار لفظ العقبة الكؤود اى : شاقة المصعد للطريق إلى الآخرة ، باعتبار ما فيها من الصعود والارتقاء في درجات الكمال بالفضائل ، عن مهابط الرذائل ، ووصفها بالمشّقة باعتبار ما فيها من العسر وكثرة الموانع . والمخف اى : من ثقل الآثام . والمبطى اى : عن اقتناص الفضائل . وارتده اى : الطلب . واذنه تعالى في الدعاء وتكفّله بالإجابة في قوله تعالى : * ( ( وقالَ رَبُّكُمُ ) ) * ( 1 ) . والإنابة : الرجوع . ونزع عن الذنب : خرج منه . وأفضت : وصلت . والبثّ : النشر والكشف . وذات نفسك : حاجتك . والشآبيب جمع شؤبوب وهى : الدفعة من المطر . ويقنطك : يؤيسك . والفصل من الطف التأديب والاستدراج إلى طاعة اللَّه ومحبّته وهو واضح ، وباللَّه التوفيق . واعلم أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة وأنّك في منزل قلعة ، ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنّك طريد الموت الَّذى لا ينجوا منه هاربه ، ولا يفوته طالبه ، ولا بدّ أنّه مدركه فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها بالتّوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 512
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥١٢
هامش
( 1 ) سورة غافر - 60 .