تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

فساد العقائد ، والهلاك بها في الآخرة ، واحكام ذلك ببيان وجه البرهان فيه . واولجتك أدخلتك وأراد خبط العشواء فحذف المضاف . ونبّهه بقوله : واعلم ، إلى قوله : المعاد ، على جملة من صفات اللَّه تعالى وافعاله التي يتوهّم تضادّها ، والتناهى استنادها إلى مبدأ واحد ، امّا الصفات فأشار إلى انّها ليست بمتضادّة ، وإنّ مبدءها واحد ، وقد أشرنا في الخطب السابقة إلى كيفية وصفه تعالى بالاعتبارات المتعدّدة . واما الأفعال فهو انّه تعالى ، لما خلق الدنيا لم يكن خلقها واستقرار وجودها الَّا على ما خلقها عليه من سائر ما يعدّ نعمة ، وابتلاء ، ثم لزوم الجزاء في المعاد لنفوس المبتلين ، والمنعم عليهم بحسب طاعتهم ومعصيتهم في النعماء ، والابتلاء وكذلك خلقه لها على ما شاء مما لا يعلم وجه الحكمة فيه الَّا هو ، إذ ثبت في أصول الحكمة انّ المقصود من العناية الإلهية بالذات انّما هو الخير . واما الشرور الواقعة في الوجود فبالعرض من حيث انّه لا يمكن نزع الخير وتجريده عما يعدّ شرّا ، مثلا كون النار نارا منتفعا بها انما يكون بكونها محرقة ، وهو باعتبار احراق بيت الناسك مثلا شرّ ، وكون الماء منتفعا به انّما هو من حيث هو سيّال من شأنه ان يغرق وهو باعتبار اغراقه شرّ ، ولما كان الخير أغلب في الوجود وكانت الشرور أمورا لازمة لم يجز ترك الخير الكثير لأجلها ، لان تركه لوجود شرّ قليل ينافي الحكمة وذلك معنى قوله : والدنيا لم تكن تستقر الَّا على ما جعلها اللَّه عليه مما عدّده ، اى لم يكن يمكن خلقها الَّا على ما فيها من خير مقصود بالذات ، وشرّ لازم له . ولزوم الجزاء على السّببية ، وعقاب النفوس في المعاد عليها من الشرور اللازمة لما حصلت عليه من الهيئات البدنية ، والملكات الرديّة في الدنيا ، وشفقتك : خوفك . واستعار وصف ( 1 ) الرائد للنبىّ صلى اللَّه عليه وآله ، ملاحظة : لشبهه في استعلام اخبار السماء بالرائد في استعلامه بالكلاء والماء ، ولم آلك نصيحة اي : لم أقصّر في نصيحتك ، ونصيحة تمييز . وقوله : واعلم يا بنى ، إلى قوله : عن قبيح : إشارة إلى الحجّة على وحدانيّة الصانع تعالى ، وعلى جملة من صفاته اما الحجّة على وحدانيّته فهي مقدم الشرطيّة فيه . قوله : لو كان لربّك شريك ، وتاليها قوله : لأتتك رسله إلى قوله : وصفاته ، وينتج باستثناء

هامش
( 1 ) في ش : لفظ الرائد .