تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فقام أكثر من عشرة آلاف من المهاجرين ، والأنصار وغيرهم ، ومعلوم انّ مثل هذا الجمع العظيم لا يتمكَّن عليه السلام ، من اخذهم وتسليمهم إلى غيره ولو أمكن ذلك مع انّ فيهم من شهد النبي صلى اللَّه عليه وآله له بالجنة كعمّار ، فربّما اقتضى الاجتهاد ان لا يقتل هذا الجمع العظيم من قواعد الدين برجل واحد احدث احداثا نقموها عليه وقتلوه لأجلها . والزور الزائرون ، وافرد ضميره ، نظرا إلى افراد اللفظ ، وقيل : هو مصدر . وباللَّه التوفيق .
10 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وكيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت بزينتها ، وخدعت بلذّتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ ، فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكَّن الغواة من سمعك ، وإلَّا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الرّوح والدّم . ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة ، وولاة أمر الأمّة ، بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشّقاء وأخذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنيّة ، مختلف العلانية والسّريرة . وقد دعوت إلى الحرب فدع النّاس جانبا واخرج إلىّ ، وأعف الفريقين من القتال ليعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطَّى على بصره ، فأنا أبو حسن قاتل جدّك ، وخالك وأخيك شدخا يوم بدر ، وذلك السّيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّى ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيا ، وإنّى لعلى المنهاج الَّذى تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين . وزعمت أنّك جئت ثائرا بعثمان ، ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنّى قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيح الجمال بالأثقال ، وكأنّى بجماعتك تدعوني - جزعا من الضّرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع - إلى كتاب اللَّه وهى كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة .