بسوء رأيك وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضّلال فاتّبعه ، فهجر لاغطا ، وضلّ خابطا ومن هذا الكتاب : لأنّها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النّظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروّى فيها مداهن .
أقول : موصلة : ملتقطة من كلام الناس ملفقة لا تتناسب وصولها . ومحبّرة : مزيّنة .
والتنميق : التزيّين بالكتابة . والبصر هنا البصيرة ، ويحتمل ان يريد الحسّ باعتبار عدم اهتدائه من جهته . والقائد : الهادي في سبيل . وهجر : هذى وافحش في منطقه . واللغط : الأصوات المختلطة ، والخبط : الحركة على غير نظام .
أقول : هذا جواب لفصل ذكره معاوية في كتابه وصورته : ولعمرى ما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ، ولا حجّتك عليّ كحجتك على طلحة والزبير ، لأنهما بايعاك ولم أبايعك ، واوّل الجواب . وامّا ما ميزّت به بين أهل الشام وأهل البصرة وبينك وبين طلحة والزبير ، فلعمري ما الأمر في ذلك الَّا واحدا لانّها بيعة واحدة إلى آخره .
وفى نسخة لانّها بيعة عامة . . . وقوله : الخارج منها ، إلى آخره ، قسمة لمن لم يدخل في بيعته إلى قسمين : لانّه امّا خارج عنها ، وهو الطاعن في صحّتها ، ويجب مجاهدته لمخالفة سبيل المؤمنين ، وامّا منزو في ذلك ومتوقّف ، وحكمه انّه يداهن وهو نوع من النفاق ، وباللَّه التوفيق .
8 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى جرير بن عبد اللَّه البجلي ، لما أرسله إلى معاوية
أمّا بعد ، فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، ثمّ خيّره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السّلم فخذ بيعته ، والسّلام .