تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

أقول : حاصل الفصل ذكر فضيلته عليه السلام وبلائه في الاسلام ، ليتبيّن قياس غيره اليه ، ولذلك بنى عليه التعجب من مساواته بغيره . وهمّوا بنا الهموم ، أرادوا بنا : الإرادات . وأراد بالأفاعيل : الشرور . والعذب : طيب العيش ، وقيل : الماء فانّ قريشا منعتهم الطعام والشراب . والحلس : كساء رقيق يجعل تحت قتب البعير ، فاستعار وصف الأحلاس لاخافتهم . والجبل الوعر : من شعاب مكة ، وقد كانت قريش حين فشا الاسلام في القبائل اجتمعت وتعاهدت على أن لا يناكحوا بني هاشم وبنى عبد المطلب ، ولا يبايعوهم فانحاز هؤلاء إلى أبى طالب فدخلوا معه شعبه ، وخرج من بني هاشم أبو لهب وظاهر المشركين ، وقطعوا عنهم الميرة ، وحصروهم في ذلك الشعب في اوّل سنة سبع من النبوّة وبقوا كذلك ثلاث سنين لا يخرجون الَّا في الموسم ، وعزم اللَّه ارادته الحازمة لهم واختياره ان يذبّ عن حوزة دينه وحرمته وحرمة دينه ، وكافرهم يومئذ كحمزة والعباس وأبى طالب على قول ، فانّهم كانوا يمنعون عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حميّة لأصلهم وبيتهم ومن كان يومئذ قد اسلم من قريش عدا بني هاشم ، وعبد المطلب كانوا خالين من الخوف والجهاد ، فمنهم من كان له عهد به وحلف مع المشركين يمنعه ، ومنهم من كان له عشيرة يحفظه ، وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب . وبدر : اسم بئر . واحد : اسم جبل . ومؤته بالضّم : اسم ارض بأدنى البلقاء دون دمشق . ومن لو شئت ذكره ، يعنى نفسه . وواقعة بدر ، واحد ، ومؤته ، وغيرها من وقائع الرسول صلى اللَّه عليه وآله مع المشركين مشهورة في التواريخ ، وقد نبهنا على خلاصتها في الأصل ( 1 ) . ومن لم يسع بقدمه : كناية عمن لم يماثله في الجهاد ، والسعي في إقامة الدين . والإدلاء بالشئ : التقرّب به . وقوله : ولا اظنّ اللَّه يعرفه ، كناية عمّا لا أصل له فانّ ما لا وجود له لا يعلمه اللَّه موجودا . وامّا عدم تسليم قتلة عثمان إلى معاوية فلوجوه منها : انّه لم يكن ولىّ دمه . ومنها انّه لم يعيّن قتلته ويدّعى عليهم ويحاكمهم إلى الإمام الحق . ومنها انّه لما سئل عليه السلام تسليمهم ، قال : وهو على المنبر ليقم قتلة عثمان

هامش
( 1 ) الشرح الكبير 4 - 367 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 479 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني