فنجم لذلك نجم سعوده ، وتوجّه لشرفه في درج صعوده ، فخدمت مجلسه العالي بشرح مناسب لعلوّهمته ، موافق لكمال بغيته ، وأودعت فيه من المباحث الإلهية واللطائف الحكمية ، مالا يوجد مجموعا في كتاب ، ولا يحيط به الافراد أولو الألباب ، لكنه اشتمل مع ذلك على كثير من لباب ( 1 ) الخطب ، وموجبات الرسائل والكتب ، فكبر لذلك حجمه ، وكاماه ( 2 ) كثير من الطباع وان كثر علمه ، فأشار اليّ خلَّد اللَّه اقباله وضاعف جلاله ( 3 ) ان الخّص منه مختصرا جامعا لزبد فصوله ، خاليا من زيادة القول وطوله ، ليكون تذكرة لولديه ، أسعد اللَّه جدّهما ، وشيّد مجدهما ، فيسهل عليهما ضبط فوائده والوقوف على غاياته ومقاصده ، وعلى من عساه يحذو حذوهما في اقتناء الفصائل ، والتوسّل إلى تحصيلهما بأعظم الوسائل ، فبادرت إلى امتثال امره العالي بالسمع والطاعة ، وبذلت في تهذيبه وتنقيحه جهد الاستطاعة ، وسألت اللَّه تعالى ان يوفّقنى لاتمام ارادته ، ويسعد أولياءه ببقاء دولته ، ودوام سعادته ، انّه أكرم من سئل وأولى من امّل .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 48
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٨
هامش
( 1 ) في ش : أسباب الخطب .
( 2 ) كاماه ، وكأمه ، واكمأه : كرهه . ملَّه .
( 3 ) نسخة ش : اقتداره .