والمفاخر ، وارث المجد الأقدم كابرا عن كابر ، مولى ملوك العرب والعجم ، صاحب ديوان ممالك العالم ، علاء الحق والدّين ، غياث الاسلام والمسلمين عطا ملك بن الصاحب المعظم السعيد الشهيد ، بهاء الدنيا والدين ، محمد الجويني ، لا زالت أوامر أقلامه نافذة في الآفاق ، ولا برحت اظلَّة اعلامه على العباد ممتدّة الرواق ، ما استبدل اللَّه بقوم قوما ، وامّ يوم في الزمان يوما ، وجدت ملكا يملأ العيون جماله ، والقلوب هيبته وجلاله ، والنفوس علمه وكماله ، والخلائق انعامه وافضاله ، ووجدته لشرف همته العلية ، وصفاء نفسه القدسية ، قد ألهم بعظيم ما روى من الأحاديث الصّحاح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وتفخيم ما نقل عن علي عليه السلام في كتاب ( نهج البلاغة ) وغيره من فنون الكلام ، واسند اليه ، وجعل دأبه الكريم بثّ محاسن تلك الأخبار ، والاشتهار بنشر ( 1 ) تلك الآثار ، والحثّ على تأويلها ، واظهار كنوزها ، والامر بتعلَّمها واستكشاف رموزها ونسبة من تولَّى تأديبه إلى التقصير ، لاشتغاله بغيرها من كتب الأدب ، والتأسّف لقطع وقته بما عداها ، ككتاب « اليميني » ( 2 ) ، و « مقامات الحريري » ، وسائر منثور كلام العرب ، لكون هذه الالفاظ في نظم جواهرها لا تخلو عن سعى وتكلَّف ، وفي ابرازها بهيئة تستلذّها النفس لا تخلو عن عسر وتكلَّف ، ولكونها في وضعها خالية عن مطالب أولى الهمم العالية ، والمقاصد الحقيقيّة الباقية ، مقصورة على حكايات مضحكة ، وأوضاع أكاذيب ملهية ، تكدّر لوح النفس والخيال ، وتمنع عن قبول الحق والترّقى في معارج الكمال ، وتكسب نفس المرتاض بها رذيلة الكذب ، وتوجب للنّاظر فيها محبة اللَّهو واللَّعب ، وتصدّه عن اكتساب الاخلاق المحمودة ، وتلفت وجهه عن سمة القبلة المقصودة ، فكل منها كشبح خلا عن الروح ، وظن حيّا أو * ( « والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ، ماءً حَتَّى إِذا » ) * ( 3 ) . وامّا الالفاظ النبويّة ، والكلمات العلويّة ، فإنها موارد عين صافية آمن كدرها ، وعذب وردها ، وصدرها ، وهى عين الحكمة التي من أوتيها فقد اوتى خيرا كثيرا ، * ( « عَيْناً ) *
اختيار مصباح السالكين — صفحة 46
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٦
هامش
( 1 ) نسخه ش : بنشر فضائل تلك .
( 2 ) أبو نصر محمد بن عبد الجبار العتبى اليميني المتوفى 427 الكاتب المنشىء الرازي الخراساني .
( 3 ) سورة النور - 39 .