والوثيقة : ما يوثق به في الدّين . واتى بلفظ الترجّى اطماعا له بعدم الايقاع به ، والمؤاخذة له كي لا يفرّ إلى العدوّ لانّه كان خائفا منه .
وروى انّه استقدمه إلى الكوفة فلما قدم فتّش ثقله ، فوجد فيه مائة ألف درهم فأخذها فاستشفع بالحسن والحسين عليهما السلام ، وبعبد اللَّه بن جعفر ، فاطلق له منها ثلاثين ألفا ، فقال : لا يكفيني ، فقال : لست بزائدك درهما واحدا وما أظنها تحلّ لك فقال الأشعث : خذ من خدعك ما أعطاك .
6 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
إنّه بايعني القوم الَّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشّاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار . فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك للَّه رضا ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولَّاه اللَّه ما تولَّى . ولعمرى - يا معاوية - لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّى أبرأ النّاس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنّى كنت في عزلة عنه ، إلَّا أن تتجنّى ، فتجنّ ما بدا لك ، والسّلام .
أقول : انّما احتجّ عليه السلام على القوم بالإجماع لاعتقادهم انّه لم يكن منصوصا عليه ، فلو احتجّ بالنص لم يقبل منه ولم يسلم له . والتجنّى دعوى الجناية ممن لم يفعلها ، وباللَّه التوفيق .
7 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا
أمّا بعد ، فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك ، وأمضيتها