وروى ، انّه صعد المنبر يوما وغصّ المسجد بأهله ، فمدّت يدها من وراء الستر وفيها نعلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقميصه ، وقالت : هذان نعلا رسول اللَّه ( ص ) بعد لم تبل ، وقد بدّلت دينه وغيّرت سنته ، واغلظت له في القول ، واغلظ لها ، وكان ذلك من أقوى الأسباب للاغراء به . والفلتة : البغتة من غير تروّ . وأتيح : قدّر . ودار الهجرة : المدينة .
وقلع المنزل باهله إذا نبابهم فلم يصلح لاستيطانهم . والمرجل : القدر . وجيشانها : غليانها . وأراد اعلام الكوفة بنهوض أهل المدينة لقتال أصحاب الجمل لينهضوا معهم .
2 - ومن كتاب له عليه السّلام إليهم ، بعد فتح البصرة
وجزاكم اللَّه من أهل مصر عن أهل بيت نبيّكم ، أحسن ما يجزى العاملين بطاعته ، والشّاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ، ودعيتم فأجبتم . أقول الكتاب إلى أهل الكوفة ، والفصل واضح .
3 - ومن كتاب له عليه السّلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه
روى أن شريح بن الحارث قاضى أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك ، فاستدعاه وقال له : بلغني انك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت [ فيه ] شهودا ، فقال شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فنظر إليه نظر مغضب ثم قال له : يا شريح ، أما سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بيّنتك ، حتّى يخرجك منها شاخصا ، ويسلَّمك إلى قبرك خالصا ، فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدّار من غير مالك ، أو نقدت الثّمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار الدّنيا ودار الآخرة