الريبة ، اى : لا يتداخلهم شكّ في الدّين بنفاق أو في صحبتهم . وقوله : فكانوا كتفاضل البدر ، اى : كانوا في الناس كالبدر المتفاضل ، ويفيد انّهم أفضل من غيرهم مع تفاضلهم .
ونبّه على وجه الشبه بقوله : ينتقى ، إلى قوله : التمحيص وهو الاختيار . والكرامة : نصيحته في طاعة ربّه اى : الحسن التّام . والقارعة : الشديدة من شدائد الدهر . ومعارف انتقاله : المواضع التي يعلم انتقاله إليها . وسليم : لم يتدنّس بالعقائد الباطلة ومن يهديه : أئمه الدّين ، ومن يرديه : أئمه الضلال في مهاوى الهلاك . والحوبة : الإثم . وباللَّه التوفيق .
205 - ومن دعائه عليه السّلام
الحمد للَّه الَّذى لم يصبح بي ميّتا ولا سقيما ، ولا مضروبا على عروقي بسوء ولا مأخوذا بأسوإ عملي ، ولا مقطوعا دابرى ، ولا مرتدّا عن ديني ، ولا منكرا لربّى ، ولا مستوحشا من إيماني ، ولا ملتبسا عقلي ، ولا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي . أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسي ، لك الحجّة علىّ ولا حجّة لي . لا أستطيع أن آخذ إلَّا ما أعطيتني ، ولا أتّقى إلَّا ما وقيتنى . اللَّهمّ إنّى أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضلّ في هداك ، أو أضام في سلطانك ، أو اضطهد والأمر لك . اللَّهمّ اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمى ، وأوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي . اللَّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو نفتتن عن دينك ، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الَّذى جاء من عندك .
أقول : الدّابر : الظهر . والدابر : بقية الرجل من ولده ونسله . والالتباس : الاختلاط . وكرائمه : قواه واعضاؤه التي تكرّم عليه ، وأراد متعنّي بجميع قواى وجوارحي سليمة إلى آخر عمرى ، لانّ انتزاع النفس قبل جميع الكرائم يستلزم بقاؤها سليمة من الآفات إلى حين الممات ، ونحوه قول الرسول صلى اللَّه عليه وآله ( اللَّهم متّعني بسمعي وبصرى
و