مخالفة الحق . وقوله : فعليكم بالتناصح في ذلك اى : في حفظ حقّ الوالي على رعيّته وحقّهم عليه . وقوله : وليس امرؤ إلى قوله من حقّه ، اى : انّه وان بلغ المرء أعظم درجات طاعة اللَّه ، فهو محتاج ان يعان عليها وليست درجته تلك بأرفع من أن يعان على ما حمله اللَّه تعالى منها ، وذلك انّ تكليف اللَّه تعالى بطاعته بحسب وسع المكلَّف والوسع في الطاعة : قد يكون مشروطا بمعونة الغير فيها فلا يستغنى أحد عنه . وقوله : ولا امرؤ إلى قوله : أو يعان عليه ، اى : انّه لا ينبغي ان يحتقر أحد عن الاستعانة به في طاعة اللَّه وان اقتحمته النفوس اى : استصغرته ، فانّه ليس بدون ان يعين على طاعة اللَّه ولو بقبول الصدقة مثلا وغرضه من ذلك اتّفاق الكلمة والاتّحاد في الدين ، واسخف : أضعف . وصالح الناس : أكثرهم . وقوله : وربّما ، إلى قوله البلاء : اى : ربّما استحلى من ابلى بلاء حسنا ان يمدح واحبّ أن يثنى عليه بعد بلائه . واللام في قوله : لإخراجي متعلق بقوله : كرهت وأراد انّ غرضى من طاعتي اخراجى نفسي من بقية حقوق اللَّه الواجبة علَّي له ولكم بأمره ، فكأنه قال : وإذا كانت طاعتي أداء ما وجب علىّ فكيف استحق به ثناء .
والبادرة : سرعة الغضب وما يتحفظ به عند أهل البادرة كترك المسارة مثلا في مجالس الملوك ، اجلالا لهم وخوفا منهم . وما كنا فيه هو : ضلال الجاهلية . وما صلحنا عليه اى : الاسلام والهدى .
207 - ومن كلام له عليه السّلام
اللَّهمّ إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم قد قطعوا رحمي وأكفئوا إنائى ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيرى ، وقالوا ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفى الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أومت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا ذابّ ، ولا مساعد ، إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن المنيّة فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقى على الشّجى ، وصبرت من كظم الغيظ علىّ أمرّ من العلقم ، والم للقلب من حزّ الشّفار . قال الرضى : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة إلا أنى كررته ههنا لاختلاف الروايتين .