تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

واعلموا أنّ عباد اللَّه المستحفظين علمه ، يصونون مصونه ، ويفجّرون عيونه ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبّة ، ويتساقون بكأس رويّة ، ويصدرون بريّة ، لا تشوبهم الرّيبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة ، على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ، فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميّزه التّخليص ، وهذّبه التّمحيص ، فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرو في قصير أيّامه ، وقليل مقامه ، في منزل حتّى يستبدل به منزلا ، فليصنع لمتحوّله ، ومعارف منتقله ، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب من يرديه وأصاب سبيل السّلامة ببصر من بصّره ، وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ، وتقطع أسبابه ، وأستفتح التّوبة ، وأماط الحوبة . فقد أقيم على الطَّريق ، وهدى نهج السّبيل . أقول : نسخ الخلق : نقلهم عن أصولهم بالتناسل ، وأراد كلَّما أوجد فرقتين من الخلق عن أصولهما جعله في خيرهما كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( انا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب انّ اللَّه خلق الخلق فجعلني في خيّرهم ، ثم جعلهم فرقتين ، فجعلني في خيّرهم ، ثم جعلهم قبائل ، فجعلني في خيّرهم ، ثم جعلهم بيوتا ، فجعلني في خيّرهم ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ) . ولم يسهم فيه عاهر : اى : لم يكن للزنا فيه شرك كما قال صلى اللَّه عليه وآله : لم يزل ينقلني اللَّه تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات . وقوله : عصما ، اى : قوّما وادلَّة يعتصم بها ويلجأ إليها في المعونة على الطاعة . وقوله : يقول إلى قوله الأفئدة : تفصيل لوجوه المعونة ، والضمير في يقول : اللَّه ، أو للعون مجازا . وقوله : على الألسنة : كما في القرآن الكريم . وتثبيته للأفئدة ، اى : على محبته وطاعته ، تذكيره تعالى . ولطائف موعظته ووعده ووعيده في كتابه العزيز كما قال : * ( ( الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) * ( 1 ) ) وما فيه الكفاية هو ذلك العون . والولاية بالكسر : الاسم من الولىّ واصله القرب ، وبالفتح : مصدر وأراد انّهم يتواصلون في قربتهم من اللَّه وتجمعهم محبته . واستعار لفظ الكأس الرّوية ، والرّية الفعلة من الرّى وأراد انّهم لا يعترفون الَّا عن فائدة . وقوله : على ذلك اى على ما عدّد من مكارم الأخلاق في صفات عباد اللَّه ، ولا تشوبهم

هامش
( 1 ) سورة الرعد - 28 .