تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

انّ الناقل له المنتسب إلى الاسلام ، امّا منافق ، أو لا والثاني : امّا ان يكون قد وهم فيه أو لا والثالث امّا ان يكون قد عرف ما يتعلق به من شرائط الرواية أو لا يكون . ودّل على الحصر بقوله : ليس لهم خامس وأشار إلى الاوّل بقوله : رجل منافق ، إلى قوله : فهذا أحد الأربعة . ويتصنّع بالاسلام يتزيّن به ويتحلَّى به في عيون أهله . ولا يتأثّم : لا يعترف بالاثم أولا يحجم عنه . ووجه الشبهة في قبول قوله : ظاهر الاسلام وصحبة الرسول عليه السلام . وخبّر اللَّه تعالى عن المنافقين كقوله : * ( ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) ) * الآية ( 1 ) ونحوها . ووصفهم بالكذب في قوله تعالى : * ( ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ ) ) * ( 2 ) وأئمه الضلال : بنو اميّة . وأشار إلى الثاني بقوله : ورجل سمع منى ، إلى قوله : لرفضه والى الثالث بقوله : ورجل ثالث ، إلى قوله : لرفضوه . والى الرابع بقوله : وآخر رابع إلى قوله : ومحكمه وهو ظاهر .

201 - ومن خطبة له عليه السّلام وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته ، أن جعل من ماء البحر الزّاخر المتراكم المتعاصف يبسا جامدا ، ثمّ فطر منه أطباقا ، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه ، وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر ، والقمقام المسخّر ، قد ذلّ لأمره ، وأذعن لهيبته ، ووقف الجاري منه لخشيته ، وجبل جلاميدها ، ونشوز متونها وأطوادها ، فأرساها في مراسيها ، وألزمها قرارتها . فمضت رؤسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء ، فأنهد جبالها عن سهولها ، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها ، فأشهق قلالها ، وأطال أنشازها ، وجعلها للأرض عمادا ، وأرّزها فيها أوتادا ، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها ، أو تسيخ بحملها ، أو تزول عن مواضعها . فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجّىّ راكد لا يجرى ، وقائم لا يسرى ، تكركره الرّياح
هامش
( 1 ) سورة النساء - 145
( 2 ) سورة المنافقون - 1 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 400 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني