تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أقول : املكوا : اضبطوا . ويهدّنى : يكسّرني . وانفس : ابخل بالفتح .
198 - وقال عليه السّلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة أيّها النّاس ، إنّه لم يزل أمرى معكم على ما أحبّ حتّى نهكتكم الحرب ، وقد ، واللَّه ، أخذت منكم وتركت ، وهى لعدوّكم أنهك . لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا ، وقد أحببتم البقاء ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون . أقول : نهكتكم اخلقتكم ، وهو مستعار في اضعافهم ، واخذت وتركت كناية عن تصرّفها فيهم بالاختيار .
199 - ومن كلام له عليه السّلام بالبصرة ، وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي - وهو من أصحابه - يعوده ، فلما رأى سعة داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار في الدّنيا أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة : تقرى فيها الضّيف ، وتصل فيها الرّحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة . فقال له العلاء . يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم بن زياد . قال : وما له قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال : علىّ به ، فلما جاء قال : يا عدىّ نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى اللَّه أحلّ لك الطَّيّبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على اللَّه من ذلك قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك قال :