تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

لنسبته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، واما كونه أقرب من الشيخين ، فكونه من ولد عبد مناف دونهما . والطرق الواضحة طرق الدين . واعلامه أدلته وأئمته . والسّيقة بتشديد الياء : ما يسوقه العدوّ في الغارة من الدواب . وقد كان مروان من أقوى الأسباب الباعثة على قتلة ، بتصريفه إيّاه على ، حسب آرائه وعكس الآراء ( 1 ) التي كان يشار عليه بها .

164 - ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذى حركات ، فأقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ، ومسلَّمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته ، وما ذرأ من مختلف صور الأطيار ، الَّتى أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها رواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرّفة في زمام التّسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسح والفضاء المنفرج ، كوّنها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركَّبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في السّماء خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا ، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ ، بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته ، فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به . ومن أعجبها خلقا الطَّاووس الَّذى أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه ، إذا درج إلى الأنثى نشره من طيّه ، وسما به مطلَّا على رأسه ، كأنّه قلع دارىّ عنجه نوتيّه يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه ، يفضى كإفضاء الدّيكة ، ويؤرّ بملاقحة أرّ الفحول المغتلمة في الضّراب أحيلك من ذلك على معاينة ، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده ، ولو كان كزعم من يزعم أنّه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفّتى جفونه ، وإنّ أنثاه تطعم ذلك ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المنبجس لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب تخال قصبه مدارى من
هامش
( 1 ) في نسخة ش هكذا : حسب آرائه التي كان يشاء عليه بها .