تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
استعار لفظ الربق ، والحلق : لما يخاف عليهم من دولة غيره من الأرذال . والبر القليل اى : منهم وهو : طاعتهم القليلة له . والمنكر الكثير : منكرهم ، ويحمل أطرافه عنه على عدم تمكَّنه من ازالته لاستلزام ذلك مفسدة أكثر منه ، والتجاوز عن بعض الإساءات المنكرة من الرعيّة ، كالضّروري في تدبّر الدولة .
159 - ومن خطبة له عليه السّلام أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة ، يقضى بعلم ، ويعفو بحلم اللَّهمّ . لك الحمد على ما تأخذ وتعطى ، وعلى ما تعافى وتبتلى ، حمدا يكون أرضى الحمد لك ، وأحبّ الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك ، حمدا يملأ ما خلقت ، ويبلغ ما أردت ، حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك ، حمدا لا ينقطع عدده ، ولا يفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلَّا أنّا نعلم أنّك حىّ قيّوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمار ، وأخذت بالنّواصى والأقدام ، وما الَّذى نرى من خلقك ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه ، أعظم فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علَّقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها وفكره حائرا . أقول : أمره : حكم قدرته الإلهية ، وكونه قضاء اى : حكما لازما لا يردّ . وكونه حكمة : كونه على وفق الحكمة الإلهية والنظام الأكمل ، ورضاه يعود إلى علمه بطاعة العبد له ، وعفوه يعود إلى عدم عقابه للمذنبين . وانّما يتحقق العفو مع القدرة على العقاب فلذلك قال : يعفو بحلم . وقوله : فلسنا إلى آخره : اعتراف بالعجز عن ادراك كنه عظمته ، وأشار إلى بيان وجه معرفته الممكنة للخلق ، وهى امّا بالصفات الحقيقيّة ، لكونه حيا أو بالاعتبارات السلبيّة لكونه لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا ينتهى اليه نظر عقلىّ أو بصرىّ ،
اختيار مصباح السالكين — صفحة 335 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني