أقول : نبّه بقوله : الا وانّ الأرض ، إلى قوله : فقامتا : على انّهما ليستا مبدأين اوّلين للرزق ، بل هما مطيعتان للَّه في اخراجهما الرزق للحيوان ، وهو الَّذى جعل السماء كالأب بارسالها مدرارا ، وجعل الأرض كالأم في قبولها للماء واستعدادها به للنبات ، واخرج منها رزق العباد كما قال تعالى : * ( ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِه ) ) * إلى قوله : * ( ( مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ) ) * ( 1 ) وطاعتهما : دخولهما تحت تصرّف قدرته ، وأمرهما بمنافعهم ، واقامتهما على حدود مصالحهم حكم العناية الإلهية عليهما باخراج هذه المنافع ، وجعلها وفق مصالح الحيوان وقيامهما وطاعتهما وجود ذلك منهما حسب مقتضى القدرة الإلهية . والزلفة : المنزلة . وقوله : انّ اللَّه ، إلى قوله : مزدجر : تنبيه على سبب حبس المطر ، ووجه الحكمة الإلهية في ابتلاء الخلق بما ذكر ، وهو كقوله تعالى : * ( ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) ) * ( 2 ) الآية . والاقلاع عن السّيئة : الرجوع عنها . وقوله : وقد جعل اللَّه ، إلى قوله : مدرارا : تنبيه على وجه الخلاص من الابتلاء المذكور ، وذلك هو الاستعداد بالاستغفار . والمبادرة : المسابقة بالعمل الصالح . والعجيج : رفع الصوت بالحنين والبكاء . والقنوط : اليأس . وتلاحمت : اتّصلت . والواجم : الَّذى اشتد حزنه ، ومقايستهم بأعمالهم : جزاؤهم بما يشبهها ويقايسها من السّيئة . والنافعة : المرويّة . والقيعان : جمع قاع وقوع وهو : المستوى من الأرض . والبطنان : جمع بطن ، وهو : المنخفض من الأرض . وباقي الفصل ظاهر .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 303
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠٣
143 - ومن خطبة له عليه السّلام
بعث اللَّه رسله بما خصّهم به من وحيه ، وجعلهم حجّة له على خلقه ، لئلَّا تجب الحجّة لهم بترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصّدق إلى سبيل الحقّ . ألا إنّ اللَّه قد كشف الخلق كشفة ، لا أنّه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، فيكون الثّواب جزاء ، والعقاب بواء ، أين الَّذين زعموا أنّهم الرّاسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا اللَّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ،
هامش
( 1 ) سورة عبس - 24 إلى 32
( 2 ) سورة البقرة - 155 .