تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المستصبحة بمصابيح الهدى والأبصار اللَّامحة إلى منار التّقوى أين القلوب الَّتى وهبت للَّه وعوقدت على طاعة اللَّه ازدحموا على الحطام ، وتشاحّوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنّة والنّار فصرفوا عن الجنّة وجوههم وأقبلوا إلى النّار بأعمالهم ، ودعاهم ربّهم فنفروا وولَّوا ، ودعاهم الشّيطان فاستجابوا وأقبلوا . أقول : الإشارة : إلى بنى اميّة ومن تبعهم ممن خف دينه . والعاجل : متاع الدنيا . واستعار لفظ الآجن : باعتبار ما يخالطه من كدر الأعراض والأمراض المنغّصة . والآجل : هو ثواب الآخرة . واستعار لفظ الصافي : باعتبار خلوصه عن الأكدار المذكورة . وفاسقهم : يشبه ان يريد به : معينا قيل : هو عبد الملك بن مروان . وبسئ به : ألفه وانس اليه . وكنى بغايته في ذلك ، عن صيرورته ملكة ، وخلقا له ، وشبه اقباله في حركاته الخارجة عن الدين : بالبحر الطَّامى ، واستعار له : لفظ المزبد ، وكذلك شبّه فعله : بوقع النار في الهشيم وهو ما تكسّر من نبت الأرض بعد يبسه ، باعتبار سرعة افساده ، وعبثه في البلاد من غير مبالاة بالدّين كما قال : ( لا يبالي ما حرّق ) . واستعار لفظ مصابيح الهدى ومنار التقوى اى : اعلاقها لأئمة الدين أو لقوانينه . ووصف هبة القلوب ومعاقدتها : لقصرها على طاعة اللَّه . والضمير في قوله : ازدحموا : عائد إلى من سبق وهو إلى آخره ذمّ لهم ، وانّما قال : واقبلوا بأعمالهم ، ولم يقل : بوجوههم ، كما قال : فصرفوا وجوههم ، لانّ اقبالهم بوجوه نفوسهم على لذّات الدنيا يستلزم صرفها عن الأعمال الموصله إلى الجنة وذلك يستلزم اعراضها عن الجنّة . ثم لما كانت غاية الانسان من الدنيا هو الحصول على لذّاتها ، وكانت النار لازمة للأعمال الموصلة إلى تلك الغاية لزوما عرضيا لم تكن النار غاية ذاتية قد اقبلوا بوجوههم وقصورهم إليها ، بل كان اقبالهم عليها بأعمالهم المستلزمة لها . وباقي الفصل واضح .
144 - ومن خطبة له عليه السّلام أيّها النّاس ، إنّما أنتم في هذه الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، مع كلّ جرعة شرق ،