وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . أقول : الضمير في قوله : لهم واليهم : للخلق وهو إشارة إلى قوله تعالى : * ( ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) ) * ( 1 ) الآية . ولسان الصدق : دعوته صلى اللَّه عليه وآله المؤيّدة بالمعجزات الباهرة . وسبيل الحق : شريعته القائدة إلى اللَّه . والبواء : الجزاء . وامّا الَّذين زعموا انّهم الراسخون في العلم : فانّ جمعا من الصحابة كان كل منهم يدّعي الأفضلية في فن من العلم ، فمنهم من كان يدّعى انّه أفرض ، ومنهم من كان يدّعي انّه اقرأ ، ومنهم من كان يدّعي انّه أعلم بالحلال والحرام ، ورووا : افرضكم زيد بن ثابت ، وأقرأكم ابّي ، ورووا : مع ذلك : أقضاكم عليّ ( 2 ) . ولما كان القضاء مستجمعا لأنواع العلوم لزمه انّه أفضل ، لاستجماعه ما تفرّق فيهم من الفضائل ، فعلم صدقه في تكذيبهم . وان : في محل النصب بالمفعول به ، وهو إشارة : إلى العلة الحاملة لهم على تكليف هذه الدعوى . وأعطانا : الملك والنبوّة وأدخلنا : في عنايته الخاصة بنا . واستعار لفظ العمى : للجهل . وقوله : انّ الأئمة من قريش : نصّ متفق عليه من النبىّ صلى اللَّه عليه وآله ، وتخصيص ذلك بهذا البطن من هاشم نصّ منه يجب اتباعه لعصمته ، ولقول الرسول صلى اللَّه عليه وآله في حقه ( انّه لمع الحق وانّ الحق معه يدور حيث دار ) ( 3 ) والإشارة بهذا البطن : إلى ولده الأحد عشر بنصّ كل منهم على من بعده . منها : آثروا عاجلا ، وأخّروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا كأنّى أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسىء به ووافقه ، حتّى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ثمّ أقبل مزبد اكالتّيّار لا يبالي ما غرّق ، أو كوقع النّار في الهشيم لا يحفل ما حرّق أين العقول
اختيار مصباح السالكين — صفحة 304
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) سورة النساء - 165
( 2 ) الغدير 3 - 96 . مطالب السؤل 1 - 23 . الاستيعاب 3 - 38 - هامش الإصابة - . الرياض النضرة ، - 198 . تاريخ الخلفاء - 115
( 3 ) الغدير 3 - 176 - 170 وقد اخرج الحديث جمع من الحفاظ والاعلام .