تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
128 - ومن خطبة له عليه السّلام في ذكر المكاييل والموازين عباد اللَّه ، إنّكم وما تأملون في هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فربّ دائب مضيّع ، وربّ كادح خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلَّا إدبارا ، والشّرّ فيه إلَّا إقبالا ، والشّيطان في هلاك النّاس إلَّا طمعا . فهذا أوان قويت عدّته وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس : هل تبصر إلَّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللَّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا أين خياركم وصلحاؤكم وأحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون في مكاسبهم والمتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة والعاجلة المنغّصة وهل خلقتم إلَّا في حثالة ، لا تلتقى بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون : ظهر الفساد فلا منكر مغيّر ، ولا زاجر مزدجر أفبهذا تريدون أن تحاوروا اللَّه في دار قدسه وتكونوا أعزّ أوليائه عنده هيهات لا يخدع اللَّه عن جنّته ولا تنال مرضاته إلَّا بطاعته . لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين عن المنكر العاملين به . أقول : أثوياء : جمع ثوىّ وهو : الضيف . ومدينون : عليهم دين وأراد كونهم مكلَّفين بأمور تقتضى منهم وتطلب وهى : أوامر اللَّه . ونبّه بقوله : فربّ دائب اى : مجدّ في العمل مطيع على اقليّة أهل طاعة اللَّه وان كثر عملهم . وروى : مضيع ، ومعناه : انّ العامل قديد أب في عمله لله لكنه يكون مضيعا لعمله ، لجهله بكيفية ايقاعه واتيانه به على غير وجه المرضى ، وكذلك قوله : وربّ كادح خاسر ، والكدح : العمل . واستعار لفظ الفريسة للانسان : باعتبار استيلاء الشيطان عليه واهلاكه له . وقوله : اضرب بطرفك إلى قوله : وقرا ، شرح لأنواع الشر وازدياد اقباله . والوفر : المال . والمتمرّد : الخارج عن الطاعة . والوقر : الصّمم . والحثالة : الثفل والردىّ من الشيء . واستعار لفظه لأهل الزمان . وباقي الفصل واضح .