على المسبب . ومن ألسنة بكم : يطلقها بذكر اللَّه ، واستعار لها لفظ البكم : باعتبار عدم تكلَّمها بما ينبغي ، ومواضع الغفلة والحيرة كناية : عن قلوب الجهّال . واستعار لفظ الزناد : للفكرة ووصف القدح : لاكتساب العلم به . وقوله : فهم في ذلك اى : في عدم استضاءتهم بأضواء الحكمة . وغفلتهم في الدنيا : كالانعام السائمة ، وكالصخور القاسية في عدم انفعالهم عن المواعظ . وانجابت : انكشفت . والسرائر : ما يكون بعده من الحوادث . وذو البصائر : نفسه عليه السلام ، وأهل بيته ، ويحتمل ان يريد بالسرائر : اسرار الدين ومنازل سبيل اللَّه . وكذلك قوله : ووضحت محجة الحق لخابطها ، والمحجة : الطريق القاصد . وكنى باسفار الساعة عن « بدوها بوقوع الفتن وقوّتها بعلاماتها المتفرّسة » وهى : الفتن . وكنى بكونهم اشباحا بلا أرواح عن : غفلتهم وعدم انتفاعهم بعقولهم فيما ينبغي من طاعة اللَّه ، وأرواحا بلا أشباح قيل : هو مع ما قبله في معرض التنقيص لهم ، فانّ فيهم من هو كروح بلا جسد في قلة نهضته للحرب والجهاد ، وذلك ككثير من زهّادهم ، ومعتزلىّ الحرب منهم كعبد اللَّه بن عمر وغيره . والنسّاك بلا صلاح ، كناية : عمن زهد منهم عن جهل اورياء .
وتجّارا بلا أرباح لمعا ملتهم للَّه بالاعمال المدخولة التي لا ثواب فيها . وايقاظا نوّما ، اى : ايقاظ العيون نوم العقول وشهودا بأبدانهم ، غيبا بعقولهم عن قبول أنوار اللَّه . وناظرة اى : نفسا ناظرة تحسبها عمياء يعنى : بصيرتها . وكذلك سامعة صمّا : لفقدها قبول الموعظة . وناطقة بكماء : عما ينبغي لها من القول . وروى عميا ، وصمّا ، وبكما : صفة للجميع اى : نفوسا لذلك . وقوله : راية ضلالة اى : هذه راية ضلالة وأراد ما قرب ظهوره من قيام دولة بنى اميّة ، فهو الموجود المشار اليه . وكنى بقيامها على قطبها عن : اجتماع أهلها على من تدور عليه من الرؤساء . وتفرّقها بشعبها : انتشارها في الآفاق ، واستعار لها وصف الليل : باعتبار اهلاكها لهم جزافا . ووصف الخبط : ملاحظة لشبهها بالناقة النفور ، وقيامها على المضلة : وقوفها على طريق الضلال لاضلال الخلق وفتنتهم . وكنى بالثفالة : عمّن لا خير فيه من الأراذل . والعلم : العدل . ونفاضته : ما بقي فيه من اثر الزاد . وأراد انّه لا يبقى منهم يومئذ من يلتفت اليه ممن له شهرة ، واستعار لفظ العرك : للفتن باعتبار ما ينزل بهم من بلائها . ووصف الدوس : باعتبار اهانتها لهم ، واستخلاص المؤمن لايقاع المكروه به ،
اختيار مصباح السالكين — صفحة 256
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٥٦