تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والمتجر . واكَّالا : جمع آكلة ولفظ الأموات : للفقراء باعتبار انقطاع مادّة الحياة عنهم واستيلاء الظلمة عليهم . وتشبيه لبس الاسلام بلبس الفرو كناية عن : النفاق واستعمال الاسلام في الظاهر دون الباطن ، بخلاف مراد عناية اللَّه به كلبس الفرو ، وباللَّه التوفيق .
106 - ومن خطبة له عليه السّلام كلّ شيء خاضع له ، وكلّ شيء قائم به : غنى كلّ فقير ، وعزّ كلّ ذليل ، وقوّة كلّ ضعيف ، ومفزع كلّ ملهوف ، ومن تكلَّم سمع نطقه ، ومن سكت علم سرّه ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه ، لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك ، لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يردّ أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك من تولَّى عن أمرك ، كلّ سرّ عندك علانية ، وكلّ غيب عندك شهادة ، أنت الأبد لا أمد لك ، وأنت المنتهى لا محيص عنك ، وأنت الموعد لا منجى منك إلَّا إليك ، بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر عظمه في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك في الدّنيا ، وما أصغرها في نعيم الآخرة . أقول : خشوع الأشياء له دخولها فيما يتوهّم من ذلَّة الحاجة اليه ، وقيامها به في الوجود قيام المعلول بعلته . والملهوف : المظلوم يستغيث . وسمعه تعالى : يعود إلى علمه بالمسموعات . وقوله : فيخبر عنك اى : أرباب العيون اى : لم ترك أرباب العيون بعيونها ، فحذف المضاف وقد مرّ تنزيهه تعالى عن الوحشة والمنفعة . وقوله : أنت الأبد لا امد لك ، اى : الدائم فلا غاية لك . وقيل : ذو الأبد اى : ذو الدوام . والمحيص : المعدّل ، وباقي الفصل ظاهر .