والغياهب : ظلمات الجهل ، والكواذب : النفوس الامّارة الخادعة للانسان بالآمال الكاذبة . واىّ بمعنى : متى ، اى : متى تصرفون عما أنتم عليه من الغفلة . والربّانى ، العالم علم الربوبية وعين نفسه . وقوله : وليصدق : رائد أهله مثل ، واصله : لا يكذب رائد أهله ، وأراد : ان يبلغ كل من الحاضرين أهله وقبيلته ما سمع منه من الحكمة والموعظة ليرجعوا إلى طاعته ، وينتفعوا بعلمه كما يرجع طلب الكلاء والماء الواجد له إلى قومه ، فيبشّرهم ويصدّقهم ، ويحتمل ان يريد بالرائد : الفكر ، وبأهله : النفس الانسانية فكأنه قال : فلتصدق افكاركم نفوسكم ، إذ كان الفكر مبعوثا من قبل النفس في طلب مرعاها ، وما حياتها من العلوم والكمالات كالرائد لأهله وصدقه لها : تصرّفه على حسب العقل فيما يشير به دون مشاركة الهوى فانّه إذا أرسله النفس عن مشاركة الهوى كذّبها ودلَّاها بغرور . وقوله : وليجمع شمله ، اى : ما تفرّق من خواطره وهمومه في امر الدنيا . وفلق الأمر : أوضحه . وشق ظلمة الجهل عن مصابيح اليقين . وخصّ فلق الخرزة : لانّ فلقها لا يكاد يلتحم ويخفى . وقرفه قرف الصمغة : القى علمه إليهم بالكلية ، يقال : تركته على مثل مفرق الصمغة : إذا لم يترك له شيئا ، لانّ الصمغة تقتلع من شجرتها حتى لا يبقى عليها علقة . وقوله : فعند ذلك متصل ، بقوله : من بين هزيل الحب ، واخذ الباطل مأخذه : استحكامه واستقراره في مقارّه . ومراكب الجهل : حملته ، واستعار له وصف الركوب : ملاحظة له بالمستعد المغير . والطاغية : الفئة الطاغية ، والداعية : رعاة الدين ، وروى الداعية اى : الفرقة الداعية إلى اللَّه . واستعار لفظ الفينق هو : الفحل المكرّم . ووصف الهدير : لاستفحال الباطل وقوّته يومئذ . ولفظ الكظوم وهو امساك البعير عن الجرّة : لضعف الباطل وسكون الفتن في زمان العدل ، وكون الولد غيظا اى : سببا لغيظ والده لنشأته على غير دين وأدب ناظم له ، أو لحاجته إلى مؤنته التي يصعب في زمن الجور . وكون المطر قيظا كناية عن : الجدب واستعداد الزمان للشرور ، أو المفسدة لحال الخلق بسبب الجور إذ المطر القيظىّ لا ينبت ما ينتفع به من الزرع ، ومقتضى قسمته عليه السلام الناس أربعة أقسام : سلاطين ، وأكابر ، واوساط ، وفقراء . واستعار لفظ السباع : للسلاطين . ولفظ الذئاب : للأكابر باعتبار تسلَّطهم على من دونهم من أهل الحرفة
اختيار مصباح السالكين — صفحة 257
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٥٧