تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

أقول : الفصل اقتصاص لبعض أهوال يوم القيامة ، ونقاش الحساب : الاستقصاء فيه . والجمهم العرق : بلغ منهم الأفواه ، وهو كناية : عن غاية الشدّة . منها : فتن كقطع اللَّيل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا تردّ لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة : يحفزها قائدها ، ويجهدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، يجاهدهم في سبيل اللَّه قوم أذلَّة عند المتكبّرين ، في الأرض مجهولون ، وفى السّماء معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك ، من جيش من نقم اللَّه لا رهج له ، ولا حسّ ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر . أقول : انذر في هذا الفصل بما سيقع بعده من الفتن وخص فتنة صاحب الزنج بالبصرة . وشبهها بقطع الليل المظلم في كونها لا يهتدى فيها لوجه الخلاص منها . وكنى : بكونها لا يقوم لها قائمة إلى قوله : راية عن شدّتها ، وأراد بقائدها : منشيها ، وبراكبها : أعوانه فيها استعارة . وكذلك حفزها وهو : سوقها ، وجهدها سرعتهم فيها : استعارة أوصاف الناقة المركوبة لغاية اشتد طلبها في الفتن ، وأهلها : الزنج وكلبهم : شرّهم . وقليل سلبهم : إذ لم يكونوا أهل حرب وعدّة وخيل . ووصف مقاتليهم بأوصاف المتّقين ويحتمل ان يريد بمجاهدتهم في اللَّه اخلاص همّهم في دفعهم وهلاكهم ، وظاهر انّه لم يكن للريح رهج وهو : الغبار ولا حسّ إذ لم يكن له خيل ولا قعقعة لجم ، وظاهره انّهم من نقم اللَّه للعصاة وان عمّت الفتنة إذ قلَّما يخص الفتنة بقوم كما قال تعالى : * ( ( واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ) * ( 1 ) والموت الأحمر كناية : عن القتل بالسيف ، وقيل : ذلك إشارة إلى الطَّاعون . ووصف الجوع بالأغبر : لانّ اشدّ الجوع ما اغبّر معه الوجه وغيّر السحنة وقيل : لانّه يلصق صاحبة بالغبراء وواقعة الزنج مشهورة .

هامش
( 1 ) سورة الأنفال - 25 .