نجم ، فكأنّكم قد تكاملت من اللَّه فيكم الصّنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون . أقول : لفظ اليد مجاز في النعمة اطلاقا لاسم السبب على المسبّب . واقتصّ في الفصل ما يكون بعده من امر الأئمة . والصدع : الشّق ، وذلك انّه صلَّى اللَّه عليه وآله صدع بأمر اللَّه ، بيضة الشرك وشقّ عصا المشركين ، وقطع ما اتّصل من كفرهم ودام من عقائدهم الباطلة . وروى بذكره ناطقا . واستعار لفظ الراية : لكتاب اللَّه وسنّة رسوله . وأشار بتقدّمها : إلى طرف الافراط من فضيلة الاستقامة عليها وبالتخلَّف عنها إلى طرف التفريط منها ، والتقصير وكنّى بدليلها : عن نفسه إذ كان هو الهادي بالكتاب والسنّة إلى سبيل اللَّه ، كما يهدى حامل الراية بها . وكنّى بكونه مكيث الكلام اى : بطيئه عن تأنّيه في حركاته في الأمور إلى حين تبيّن الرأي الأصلح ، وبسرعة قيامه عن : مبادرته إلى الامر حين ظهور وجه المصلحة فيه وانتهازه الفرصة . وبالانة رقابكم ( 1 ) له عن : خضوعهم لطاعته . وباشارتهم اليه بالإصابع عن : اشتهاره فيهم وتعيّنه ، وتعظيمهم له . ونبّه بقوله : فلبثتم بعده ما شاء اللَّه : على انّهم يخلون عن امام يجمعهم مدّة ، وأراد مدّة دولة بنى اميّة . وبقوله : حتى يطلع اللَّه ، إلى قوله : نشركم : على انّه لا بدّ لهم بعد تلك المدّة من شخص يجمعهم وطلوعه : ظهوره ، وتعيّنه للرياسة بعد اختفاء ، فقيل : هو الإمام المنتظر . وقيل : هو قيام بنى العباس بعد بنى اميّة . وقوله : فلا تطمعوا في غير مقبل ، اى : من يقبل على طلب هذا الامر ممن هو له ، واثر تركه إلى الخلوة باللَّه فلا تطمعوا فيه فانّ للَّه به شغلا . وقيل : أراد بغير المقبل من انحرف عن الدين بارتكاب منكر فانّه لا يجوز الطمع في ان يكون امرا لكم . وروى : فلا تطعنوا في عين مقبل اى : من اقبل عليكم من أهل البيت طالبا لهذا الامر وهو من أهله فكونوا معه . وكنّى بالطعن في عينه : عن دفعه عمّا يريد . وقوله : ولا تيأسوا من مدبر ، إلى قوله : تثبّتا جميعا : اى من ادبر عن طلب الخلافة من أهلها فلا تيأسوا من عوده إلى الطلب ، فعساه انّما ادبر لاختلال بعض الشرائط التي يتعيّن عليه معها القيام . وأشار بزوال احدى قائمتيه إلى فقده لبعض الشرائط كعدم الناصر ونحوه . وبثبات الأخرى إلى وجدانه لبعضها . و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 242
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) في ش : رقابهم .