ألا فاذكروا هادم اللَّذّات ، ومنغّص الشّهوات ، وقاطع الأمنيّات ، عند المساورة للأعمال القبيحة ، واستعينوا اللَّه على أداء واجب حقّه ، وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه .
أقول : خصّ الحمد بما كان لانّ الشكر على النعمة مترتّب على وقوعها ، والاستعانة بما يكون ، لانّ طلب المعونة انّما هو فيما يتوقّع فعله ، ولما كان للأديان سقما اشدّ من سقم الأبدان ، وهو : مرض النفوس بداء الجهل ، ورذائل الاخلاق ، سأل العافية فيها ، ورفض الدنيا : تركها . والسفر : المسافرون . وفائدة كان في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة . من الأحوال الواقعة وكم عسى ، وما عسى ، استفهام تحقير لما يرجى من البقاء في الدنيا . وكنّى بالطالب : الحثيث عن الموت ، واستعار وصف الحد ولما يتوهّم من سوق أسباب الموت اليه . وما في قوله : ما يمضى : مصدريّة . وكنّى بها دم اللذّات : عن الموت . والمساورة : المواثبة . وانّما اتى بوزن المفاعلة باعتبار انّ الفعل القبيح ، لا بد فيه من ممانع كواضع الشرع والعرف فيتوهّم فيه معنى المواثبة . وباقي الفصل ظاهر .
97 - ومن خطبة له عليه السّلام
الحمد للَّه النّاشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده . نحمده في جميع أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله : أرسله بأمره صادعا ، وبذكره ناطقا ، فأدّى أمينا ، ومضى رشيدا . وخلَّف فينا راية الحقّ : من تقدّمها مرق ، ومن تخلَّف عنها زهق ، ومن لزمها لحق ، دليلها مكيث الكلام ، بطئ القيام ، سريع إذا قام . فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، فلبثتم بعده ما شاء اللَّه ، حتّى يطلع اللَّه لكم من يجمعكم ، ويضمّ نشركم فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر ، فإنّ المدبر عسى أن تزلّ إحدى قائمتيه ، وتثبت الأخرى ، وترجعا حتّى تثبتا جميعا . ألا إنّ مثل آل محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، كمثل نجوم السّماء : إذا خوى نجم طلع