تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

وفى الخبر انّه عليه السلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرّت لها الجلود ، وبكت لها العيون ، ورجفت القلوب ، ومن الناس من يسمّى هذه الخطبة « الغرّاء » . أقول : مدار الفصل على وصف حال الانسان من مبدأ عمره بالنقصان ، وبيان نعمة اللَّه عليه بتزويده في أطوار الخلقة ، وتبكيته بمقابلتها بالكفران ، والغفلة في متابعة الشيطان ، وتذكيره بغايته ، وهى : الموت وتوابعه من أحوال الموت ، وما يكون بعد ذلك من عذاب القبر وغيره تنفيرا له عن الدنيا بتلك الأمور لغاية اصلاح معاده ، وذكر مبدئه لعلَّه يتذكر أو يخشى . و « أم » هنا : استفهام في معرض تعديد نعم اللَّه كانّه قال : ( أفلا ينظرون إلى كذا من خلق اللَّه أم إلى هذا الانسان الذي من حاله كذا والشغف بالغين المعجمة جمع شغاف بالفتح وهو : غلاف القلب . والدفاق : المفرغة . والمحاق : الناقصة . والعلقة : لكونها بعد لم يقض عليها الصورة الانسانية ، والولد حين الرضاع يسمى : رضيعا ، وبعده : وليدا ، وبعده : يافعا ، وهو : المرتفع فإذا طرّشار به فهو : غلام ، وإذا أدرك فهو : رجل ، وللرجولية ثلاثة حدود : الشباب ، وهو : تمام النمو . وبعده : الكهولة ، ثم : الشيخوخة . والسادر : اللاهي . والماتح : الجاذب للدلو المستسقى ( 1 ) . واستعار لفظ الغرب : لما تملأ به من هواه صحائف اعماله في المآثم . والكدح : السعي . والبدوات جمع بدوة وهو : ما يبدو له من الخواطر . ودهمه بالكسر : غشيه . وغبر الشيء : بقيته . وجماحه : سعيه في هواه على غير قانون شرعىّ ولا ائتمار للعقل . والسادر : الثاني المتحيّر . واللدم : ضرب الصدر ، وروى سكره ملهثة بالثاء . وكارثة : مستلزمة لشدّة الغم . والجذبة : المكربة ، جذبة الملائكة للروح منه كقوله تعالى : * ( ( ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ) ) * إلى قوله : * ( ( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) ) * ( 2 ) . والايلاس : اليأس واستعار وصف الترجيع وهو : الجمل المردّد في الاسفار البالي فيها للمريض ، باعتبار تردّده في أطوار المرض المبلى له . ولفظ النضو وهو : الجمل الناحل من السير له نحو له من الأسقام . واعلم انّ قوله : أقعد في حفرته ، إلى آخره صريح في القول : بعذاب القبر وسؤال منكر ونكير ، والايمان بما جاء من ذلك على وجهين : أحدهما وهو الأظهر الأسلم ان

هامش
( 1 ) في نسخة ش هكذا : والمايح المستقى .
( 2 ) سورة الأنعام - 93 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 200 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني