له على ترك الدّين رضيخة .
أقول : النبوغ : الظهور ، وقيل : انّما سميت امّ عمرو بن العاص « النابغة » لشهرتها بالفجور والدعابة والمزاح . والتلعابة : كثير اللعب . والمعافسة : المداعبه ، والممارسة : المعالجة بالمصارعة ونحوها .
واعلم أنه عليه السّلام انّما ينكر مدّعى عمرو ، من المزاح البالغ إلى حدّ الافراط الصادق عليه انّه لعبت دون القدر المعتدل منه ، فانّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان يمزح ولا يقول الَّا حقا . وهو من توابع التواضع وحسن الخلق . قوله : لقد قال ، إلى قوله : سبته : يشتمل على ذكر رذائله المستلزمة لفسقه المانع من قبول قوله . وذكر منها خمسا ، وهى الكذب ، وخلف الوعد ، والغدر ، والخيانة في العهد ، وقطع الألّ ، وهو : الأصل ، والرحم ، ثم الجبن ، ونبّه عليها بقوله : فإذا كان عند الحرب ، إلى قوله : سبّته ، وهو : إشارة إلى ما صدر عنه في بعض ايّام صفّين حين حمل عليه السّلام عليه ، فلما تصوّر انّه قاتله ألقى نفسه عن فرسه ، وكشف سوأته مواجها بها فلما رأى ذلك منه غضّ بصره عنه ، وانصرف عمرو مكشوف العورة ونجا بذلك ، فصار مثلا لمن يدفع عن نفسه مكروها بارتكاب الذلَّة والفضيحة ، وفيه يقول أبو فراس رحمه اللَّه :
ولا خير في دفع الأذى بمذلَّة
كما ردّها يوما بسؤته عمرو ( 1 )
والآتية : العطيّة . والرّضيخة : الرشوة ، وهى مصر ، وقد كان معاوية أعطاه مصر طعمة على أن يظاهره في حرب علىّ عليه السّلام وقد سبق مثله .
82 - ومن خطبة له عليه السّلام
وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له : الأوّل لا شيء قبله ، والآخر لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تقعد القلوب منه على كيفيّة ، ولا تناله التّجزئة والتّبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب .
هامش
( 1 ) الغدير 2 - 156 .