تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كتاب اللَّه فعليه يعرض الأمثال والأشباه فان دلّ شيء منه على كونى قاتلا فلكم ان تحكموا بذلك .

73 - ومن خطبة له عليه السّلام رحم اللَّه امرأ سمع حكما فوعى ، ودعى إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا : راقب ربّه ، وخاف ذنبه ، قدّم خالصا ، وعمل صالحا ، اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأحرز عوضا كابر هواه ، وكذّب مناه ، جعل الصّبر مطيّة نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته ركب الطَّريقة الغرّاء ، ولزم المحجّة البيضاء ، اغتنم المهل ، وبادر الأجل ، وتزوّد من العمل . أقول الحكم : الحكمة ، والرشاد : الهدى . والحجزة : معقد الإزار ، واستعار لفظه : لهدى الهادي ولزوم قصده والاقتداء به ، وفيه تنبيه على الحاجة إلى الشيخ في سلوك سبيل اللَّه ، والمراقبة والمحافظة وفي عرف السالكين مراعاة القلب للرقيب وهو اللَّه سبحانه إذ يقول : * ( ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) ) * ( 1 ) واستغراق القلب بمراعاة جلاله ، ويلزمها الخوف منه ، ويعطل الجوارح عن الالتفات إلى المباحات فضلا عن المحظورات ، وخالصا اى : عملا خالصا ، والمذخور : اجر العمل الصالح ، والمحذور : الاثم ، ورميه للغرض : حذفه لمقاصد الدنيا عن نفسه . ويروى عرضا بالعين المهملة وهو : متاع الدنيا واحراز العوض منه : متاع الآخرة بالعمل الصالح ، وما يلزمه من ملكات الخير ، ومكابرة هواه : مقاومته لشهوته وغضبه ، وقمعها وتكذيب مناه : مقابلة ما يلقاه الشيطان اليه من امانى الدنيا بالتكذيب وتجويز عدم نيلها وذكر غايتها . واستعار لفظ المطيّة : للصبر باعتبار انّ لزومه سبب للنجاة كظهر المطيّة ، والعدّة : لما استعدّ به الانسان للامر ، والغرّاء : الواضحة وأراد الشريعة ، وهى المحجّة البيضاء ، والمهل : ايّام مهلة العمل في الدنيا ومبادرة الاجل : مسابقته بالعمل لئلَّا ينقطع دونه .

هامش
( 1 ) سورة النساء - 1 .