الثاني ذكر للنبىّ عليه السّلام ، أحد وعشرين وصفا هي جهات استحقاق الرحمة من اللَّه تعالى . وخاتما لما سبق اى : من أنوار الوحي والرسالة ، وفاتحا لما انغلق اى : من سبيل اللَّه قبله . وطريق جنّته ، بابداء الشرائع ، والحقّ الذي أظهره هو الدين ، والَّذى أظهره به هو المعجزات والبراهين ، والحاصل انّه اظهر الحقّ بعضه ببعض ، وجيشات جمع جيشة ، وهو : غليان القدر ، واستعار لفظها : لثوران أباطيل المشركين وفوران فتنتهم . والدمغ : كسر عظم الدماغ ، ويستعمل في القهر والغلبة . والأضاليل جمع ضلال وهو : الجهل . وقوله : كما حمّل فاضطلع اى : صلّ عليه صلاة مشابهة لحمله رسالتك ، واضطلاعه بها : قوّته عليها ونهوضه بها ، وقائما وما بعده : من المنصوبات أحوال . والقدم : التقدّم اى : غير راجع عن تقدّمه في امر اللَّه ، وحفظه لعهده اى : العهد المأخوذ عليه ، في تبليغ الرسالة . واستعار لفظ القبس وهو : الشعلة : لنور العلم والحكمة . ورشح بذكر الورى اى : اظهر أنوار العلم في سبيل اللَّه حتى أضاءت لمن كان يخبط فيها ويمشى على غير بصيرة . وموضحات الاعلام : هي الادلَّة الواضحة على الحق ونيرّات الاحكام هي : المطالب الواضح لزومها عن تلك الادلَّة ، وعلمه المخزون هو : علمه الغيبىّ المشار اليه ، بقوله : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً ) * ( 1 ) الآية . وكونه شهيدا اى : على امّته بما علم منهم من طاعة وعصيان . الثالث المدعوّ به ، والمفسح المكان : المتّسع اى : في حضرة قدسه ، وظلّ وجوده ، وبناؤه هو : ما شيّده من الدّين اى : أعلى دينه واظهره على سائر الأديان ، وكذلك نور دينه أو نور نفسه الَّذى يسعى بين يديه ، ومقبول القول مفعول آخر ، وذا منطق : نصب على الحال وكنّى بقبول شهادته عن تمام الرضى عنه ، ومنطق عادل لا كذب فيه . وخطَّة فصل اى : فاصله للحقّ من الباطل . وبرد العيش : كناية عن عدم الكلفة فيه ، وهو في الآخرة ثمرة الجنة ، وقرار النعمة : مستقرّها ، وهو أيضا ثباتها وغايتها . وأهواء اللذّات : ما يهواه ويميل اليه . ورخاء الدعة ومنتهى الطمأنينة : اتّساع سكون النفس بلذّة مفارقة الحقّ والانس بالملأ الأعلى ، وامنها من مزعجات الدنيا ، وتحف الكرامة : سائر ما اعدّه لكرامة أوليائه مما وعدوا به .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 180
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٠
هامش
( 1 ) سورة الجن - 26 .