تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من الخيل . وفرع المنبر وافترعه : علاه . وخصّص الأمور الثّلاثة لأنّها الأغلب في مطالب الدّنيا . وقوله : ولبئس المتجر ، إلى آخره : تنبيه لهذا الصّنف على خسرانهم في افعالهم الشّبيهة بالتّجارة الخاسرة . الصّنف الثّانى ، المريدون لها غير القادرين عليها ولا محتالين لها وأشار اليه ، بقوله : ومنهم من لا يمنعه إلى قوله : وفرّه ، وكنّى : بكلال حدّه عن عدم صراحته في الأمور وضعفه عنها ، ونضيض وفره : قلَّة ماله . الصّنف الثّالث ، غير القادرين عليها مع احتيالهم لها واعداد أنفسهم لا موردون الملك ، وأشار إليهم بقوله : ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة اى : بالعبادة رياء وسمعة قوله : الدّنيا ، وتطأ منه من شخصه : دخوله في شعار الصّالحين ، وستر اللَّه الَّذى حمى به أهل التقوى من موارد الهلكة قد يتزيّأ به غيرهم ويجعلونه ذريعة إلى معصيته ، وزخرف من نفسه زيّنها . الصنف الرابع ، غير القادرين عليها ، المحتالون لها المؤهّلون أنفسهم للملك والامرة ، وأشار إليهم بقوله : ومنهم من اقعده إلى آخره ، وضئولة نفسه : حقارتها ، وتخيّل العجز عن المطلوب ، وانقطاع السبب كقلَّة المال وعدم الأعوان ، وقصرته الحال اى : حال القدر على حاله الَّتى لم يبلغ معها ما أراد ، فلزم الحيلة الجاذبة لرغبة الخلق اليه من التحلَّى بالقناعة ، والتّزيّن بلباس الزهاد ، وكنّى : بكونه ليس من ذلك في مراح ولا مغدى عن كونه من الزاهدين في شيء . الصنف الخامس المريدين للَّه تعالى ، وأشار إليهم بقوله : وبقى رجال ، إلى آخره ، وغضّ أبصارهم ذكر المرجع اى : كفّهم عن الالتفات إلى الدّنيا لاشتغال سريرتهم بأحوال الآخرة . والشّريد النّاد : المطرود الذّاهب لوجهه ، إمّا لانكاره المنكر أو لقلَّة صبره على مشاهدته . ومقموع : مذلَّل مقهور . والكعام : شيء يجعل في فم البعير عند الهياج ، فاستعار لفظه للساكت خوفا كأنّه شدّ فوه . وثكلان : موجع إمّا لمصابه في الدّين أو لكثرة اذاه من الظَّالمين . ويحتمل ان يكون ذلك تفصيلا لحال المتّقين بالنّسبة إلى خوف المحشر إذ فعل كلّ منهم ما هذه صفته . واستعار لفظ البحر الأجاج : لما هم فيه من الدنيا وأحوالها ، باعتبار عدم التذاذهم بها فهي كالبحر المالح عند راكبه ، لا يلتذّ به وان