أجهده العطش . وضامزة بالزاء المعجمة ساكنة ، ومن روى بالراء فأراد أنّها : ذاهلة لكثرة ( 1 ) صيامهم وبعد أفواههم من المضغ . وقرح قلوبهم لخوفهم من اللَّه . والحثالة : الثفل . والقرظ : ورق السلم يدبغ به . والجلم : المقص . وباللَّه التوفيق .
32 - ومن خطبة له عليه السّلام عند مسيره لقتال أهل البصرة .
قال عبد اللَّه بن العباس رحمه اللَّه : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذى قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذه النعل فقلت لا قيمة لها . فقال عليه السّلام : واللَّه لهى أحبّ إلىّ من إمرتكم إلَّا أن أقيم حقّا ، أو أدفع باطلا ، ثمّ خرج فخطب النّاس فقال : - إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدّعى نبوّة ، فساق النّاس حتّى بوّأهم محلَّتهم ، وبلَّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم ، واطمأنّت صفاتهم . أما واللَّه إن كنت لفى ساقتها حتّى تولَّت بحذافيرها : ما ضعفت ولا جبنت وإنّ مسيري هذا لمثلها فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبه . مالي ولقريش واللَّه لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإنّى لصاحبهم بالأمس : كما أنا صاحبهم اليوم
أقول : ذو قار موضع قريب من البصرة . وخصف النعل : خرزه .
وانّما لم يكن العرب يومئذ تقرأ كتابا لأنّ ما كانت اليهود تدعيّه من التوراة ، والنّصارى تدعيّه من الإنجيل ، ليس هو ما انزل على موسى ، وعيسى ، منهما لتبديلهما وتحريفهما ، أو أراد بالعرب جمهورهم وكانوا معطَّلة وعبدة أوثان . وقوله : فساق الناس : إلى غايتهم من الاسلام بعضا بالترغيب وبعضا بالتّرهيب . ومحلَّتهم : منزلتهم في النّاس التي ساقهم القدر إليها . ومنجاتهم : هو الدّين والاسلام ، إذ هو محلّ نجاتهم من عذاب اللَّه . وكنّى باستقامة قناتهم : عن استقامة دولتهم وانتظام أمورهم . وباطمئنان صفاتهم عن
هامش
( 1 ) بزيادة : الصلاة . في ش .