كبراه ، وكلّ من كان خاذلوه أفضل من ناصريه لم يجز لائمّة خاذليه ، وتخصيصهم بالتّعنيف امره ، لانّهم أفضل ، والأفضل أولى ان يستتبع . وقوله : وأنا ، إلى قوله : الجزع ، : تنبيه على انّ عثمان وقاتليه كانوا على طرف الافراط ، امّا عثمان ففي استبداده ، واستيثاره برأيه فيما الأمّة شركاء فيه ، حتّى أدّى ذلك إلى قتله ، وامّا قاتلوه فلا فراطهم في الجزع من فعله ، حتّى خرجوا عن فضيلة التّثبّت وما ينبغي لهم من انتظار اصلاح الحال بينهم وبينه . وقيل : أسأتم الجزع عليه بعد قتله ، وآثرتم الفتنة . وقوله : وللَّه حكم ، إلى آخره ، : إشارة إلى حكم قدره النّازل في عثمان بقتله ، وفي قاتليه بجزعهم منه ، وقتلهم له ، أو بجزعهم عليه ، واثارتهم الفتنة بسببه ، ويحتمل ان يريد الحكم في الآخرة بما يلحقها من سعادة أو شقاوة . وباللَّه التوفيق . ومن كلام له عليه ( 1 ) السّلام لمّا انفذ عبد اللَّه بن عبّاس إلى الزّبير قبل وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته ، قال عليه ( 2 ) السّلام :
اختيار مصباح السالكين — صفحة 136
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٣٦
30 - ومن كلام له عليه السّلام لابن العباس لما أرسله إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل
لا تلقينّ طلحة فإنّك إن تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه يركب الصّعب ويقول : هو الذّلول . ولكن الق الزّبير فإنّه ألين عريكة فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا ممّا بدا
قال الشّريف : أقول : هو أوّل من سمعت منه هذه الكلمة ، أعنى « فما عدا مما بدا » .
أقول : قوله ، عاقصا قرنه : هو وجه الشّبه بالثّورة وكنّى به عن تكبّره وخشونة جانبه ، واصراره على الحرب . والعقص : التّواء القرنين . وكنّى بقوله : يركب ، إلى قوله : الذّلول : عن تهوّره في ركوب الأمور الصّعبة . والعريكة : الطبع وكان الزّبير الين طبعا ، وذكر
هامش
( 1 ) بزيادة : الصلاة . في نسخة ش
( 2 ) في نسخة ش بزيادة : الصلاة .