تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
28 - ومن خطبة له عليه السّلام أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهى الصمّ الصّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدى حياد ما عزّت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدّين المطول لا يمنع الضّيم الذّليل . ولا يدرك الحقّ إلَّا بالجدّ ، أىّ دار بعد داركم تمنعون ومع أىّ إمام بعدى تقاتلون المغرور واللَّه من غرر تموه ، ومن فاز بكم فقد فاز واللَّه بالسّهم الأخيب ، ومن رمى بكم ، فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت واللَّه لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدوّ بكم ما بالكم ما دواؤكم ما طبّكم القوم رجال أمثالكم أقولا بغير عمل وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حقّ أقول : نبّههم على ما يستقبح في الدّين ، وحسن السّيرة من أحوالهم وأقوالهم ، امّا أحوالهم فاجتماعهم مع تفرّق آرائهم الموجب لتخاذ لهم عن الجهاد ، وامّا أقوالهم فكلامهم بوعيد العدوّ بالحرب الَّذى تضعف معه القلوب الصّلبة لظنّها صدقه ، واستعار لفظ الصّمّ من الحجارة : للقلوب القويّة ، وامّا أفعالهم فهو التّخاذل والفرار من العدوّ . وقوله : حيدى حياد ، كالمثل يقوله العرب عند الفرار ومفهومها : تنحّى عنّا ايّتها الحرب ، وهى كقولهم : فيحى فياح ، وفياح اسم : للحرب . واعاليل جمع اعلال جمع علَّة : اسم لما يتعلَّل به ويعتذر . وأضاليل جمع اضلال جمع ضلَّة : اسم للضلال ، واعاليل : خبر مبتدإ محذوف : اى اعذاركم اعاليل باطلة سببها الضّلال ، عن سبيل اللَّه ، ودفاع : مصدر وهو صفة مشبه به ، ووجه الشّبه كثرة المدافعة . وأراد بدارهم ، : دار السّلام . والسّهم الأخيب ، من سهام الميسر والذي لا فرض فيه ولا غنم به كالَّتى تسمّى أوغادا وفيها خيبة وغرم كما علم في الأصل ، وكنّى بذلك : عن حصولهم في سهمه وعدادهم من قومه . والأفوق النّاصل ، : السّهم الَّذى لا فوق له ولا نصل ، واستعار لفظه لهم باعتبار انّهم لاغناء بهم فيما يريده منهم كالسّهم المذكور . وقوله : بغير عمل : وعدهم له بالنّهوض إلى الحرب خلفهم . وروى بغير علم اى : بغير اعتقاد لذلك ، ولا نيّة فيه ، والغفلة من غير ورع هي المذمومة إذ
اختيار مصباح السالكين — صفحة 134 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني