تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فإذا جاءه وجد عنده عكس ما أمله ورجاه ، وشبهها ثانياً في ظلمتها وسوادها لكونها بَاطلة خالية عن نور الإيمان بظلمات متراكمة في لجج البحر المتلاطم الأمواج الذي قد غشيه السحاب من فوقه . فيا له تشبيهاً ما أبدعه وأشد مطابقته بحال أهل البدع والضلال ، وحال مَنْ عبد اللَّهَ سبحانه وتعالى على خلاف ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنزل به كتابه ، وهذا التشبيه : هو تشبيه لأعمالهم الباطلة بالمطابقة والتصريح ، ولعلومهم وعقائدهم الفائدة باللزوم ، وكل واحد من السراب والظلمات مثل لمجموع علومهم وأعمالهم ، فهي سراب لا حاصل لها وظلمات لا نور فيها ، وهذا عكس مثل أعمال المؤمن وعلومه التي تلقاها من مشكاة النبوة ، فإنها مثل الغيث الذي به حياة البلاد والعباد ، ومثل النور الذي به انتفاع أهل الدنيا والآخرة . تفسير الآية : " مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً " : ولهذا يذكر سبحانه هذين المثلين في القرآن في غير موضع لأوليائه وأعدائه كما ذكرهما في سورة البقرة في قوله تعالى : " مَثَلَهُم كَمَثل الّذي اسْتَوقدَ نَاراً فَلَمّا أضاءتْ ما حَوله ذَهَبَ بنُورهم وتركهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصرون ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجعُون " سورة البقرة 17 - 18 . شبّه سبحانه أعداءه المنافقين بقوم أوقدوا ناراً لتضيء لهم وينتفعوا بها ، فلما أضاءت لهم النار ، فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم ويضرهم ، وأبصروا الطريق بعد أن كانوا حيارى تائهين ، فهم كقوم سفر ضلوا عن الطريق ، فأوقدوا النار تضيء لهم الطريق ، فلما أضاءت لهم ، فأبصروا وعرفوا طُفئت تلك الأنوار وبقوا في الظلمات لا يبصرون ، قد سدت عليهم أبواب الهدى الثلاث ، فإن الهدى يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب : مما يسمعه بأذنه ، ويراه بعينه ، ويعقله بقلبه ، وهؤلاء قد سدت عليهم أبواب الهدى ، فلا تسمع قلوبهم شيئاً ولا