قالت : فإنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن قراءة القرآن . قالت ، فاقرأ ، فقال شعراً :
شهِدتُ بأنَّ وعَدَ اللَّهِ حقٌ * وأنّ النّارَ مَثْوى الكافرينا
وأنَّ العرشَ فوقَ الماء طافٍ * وفوق العرش ربُّ العالمينا
وتحمله ملائكة كِرامٌ * ملائكةُ الإله مَسُومينا
فقالت : صدق اللَّهُ وكذب بصري ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فضحك حتى بدت نواجذه . قال محمد بن عثمان الحافظ : رويت هذه القصة من وجوه صحاح عن ابن رواحة .
قول العباس بن مرداس السلمي : قال عوانة بن الحكم : لما استخلف عمر بن عبد العزيز ، وَفَدَ إليه الشعراء ، فقاموا ببابه أياماً لا يؤذن لهم ، فبينما هم كذلك مَرَّ بهم عدي بن أرطأة ، فدخل على عمر فقال : الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين ، فقال : ويحك ما لي وللشعراء ؟ قال : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد امتدحِ فامتدحه العباس بن مرداس الأسلمي ، فأعطاه حلّة . قال : أوَ تروي من شعره شيئاً ؟ قال : نعم ، فأنشده عدي بن أرطأة قوله للنبي صلى الله عليه وسلم :
رأيتُك يا خيرَ البرية كلِّها * نشرتَ كتابَاً جاء بالحق معلما
شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا * عن الحق لما أصبح الحقُّ مظلما
تعالى عُلُواً فوقَ سبعٍ إلهنا * وكانَ مكان الله أعْلى وأعظما
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 286
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٨٦