تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وإن كنتم تريدون خلوه من استوائه عليها كما استوى على العرش ، فنحن لا نحتشم أن نقول : استوى اللّه على العرش ، ونحتشم أن نقول استوى على الأرض ، واستوى على الجدار وفي صدر البيت . قال ابن كلاب : يقال لهم : أهو فوق ما خلق ؟ فإن قالوا : نعم . قيل لهم : ما تعنون بقولكم فوق ما خلق ؟ فإن قالوا : بالقدرة والعزة . قيل لهم : ليس هذا سؤالنا ، وإن قالوا : المسألة خطأ . قيل لهم : أفليس هو فوق ؟ فإن قالوا : نعم ليس هو فوق . قيل لهم : وليس هو تحت ، فإن قالوا : لا فوق ولا تحت ، أعدموه لأن ما كان لا تحت ولا فوق عدم ، وإن قالوا : هو تحت وهو فوق ، قيل لهم : فيلزم أن يكون تحت وفوق . . . ثم بسط الكلام في استحالة نفي المباينة والمماسة عنه بالعقل ، وأن ذلك يلحقه بالعدم المحض ، ثم قال : ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وهو صفوة اللّه من خلقه ، وخيرته من بريته أعلمهم بالأين ، واستصوب قول القائل : أنه في السماء ، وشهد له بالإيمان عند ذلك ، وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين بزعمهم ويحيلون القول به . قال : ولو كان خطأ لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق الإنكار له ، وكان ينبغي أن يقول لها : لا تقولي ذلك ، فتوهمي أنه محدود ، وأنه في مكان دون مكان ، ولكن قولي : إنه في كل مكان ، لأنه هو الصواب دون ما قلت . كلا ، فلقد أجازه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مع علمه بما فيه ، وأنه من الإيمان بل الأمر الذي يجب به الإيمان لقائله ، ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته ، وكيف يكون الحق في خلاف ذلك ، والكتاب ناطق بذلك وشاهد له ، ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا خاصة إلا ما ذكرناه من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي ، كيف وقد غرس في نيته الفطرة ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد ، لأنك لا تسأل أحداً من الناس عربياً ولا عجميَاً ولا مؤمناً ولا كافراً فتقول : أين ربك ؟ إلا قال : في السماء ، أفصح أو أومأ بيده أو أشار بطرفه ، إن كان لا يفصح ولا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل ، ولا رأينا أحداً إذا عن له دعاء إلا رافعاً يديه