إلى السماء ، ولا وجدنا أحداً غير الجهمية يُسأل عن ربه ، فيقول : في كل مكان ، كما يقولون ، وهم يدّعون أنهم أفضل الناس كلهم ، فتاهت العقول ، وسقطت الأخبار ، واهتدى جهم وخمسون رجلاً معهم . نعوذ باللّه من مضلات الفتن . هذا آخر كلامه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللّه روحه : ولما رجع الأشعري من مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب ، ومال في أهل السنّة والحديث ، وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها ، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز ، وأبي الحسين التميمي ، وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنّة في الجملة ، ويذكرون ردّه على المعتزلة ، وأبدى تناقضهم ، ثم ذكر ما بين الأشعري ، وقدماء أصحابه ، وبين الحنابلة من التالف لا سيما بين القاضي أبي بكر بن الباقلاني ، وبين أبي الفضل بن التميمي ، حتى كان ابن
الباقلاني يكتب في أجوبته في المسائل كتبه محمد بن الطيب الحنبلي ، ويكتب أيضاً الأشعري .
قال : وعلى العقيدة التي صنفها أبو الفضل التميمي اعتمد البيهقي في الكتاب الذي صنفه في مناقب أحمد لما ذكر عقيدة أحمد . قال : وأما ابن حامد وابن بطة وغيرهما ، فإنهم مخالفون لأصل قول ابن كلاب . قال : والأشعري وأئمة أصحابه كابن الحسن الطبري . وأبي عبد اللّه بن المجاهد والقاضي أبي بكر متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن ، كالاستواء والوجه واليدين ، وإبطال تأويلها ، وليس للأشعري في ذلك قولان أصلاً ، ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين ، ولكن لأتباعه قولان في ذلك ، ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان ، أولها في الإرشاد ، ورجع عن التأويل في رسالته النظامية وحرّمه ، ونقل إجماع السلف على تحريمه ، وأنه ليس بواجب ولا جائز .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 261
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٦١