أقوال أئمة الكلام من أهل الإثبات المخالفين للجهمية والمعتزلة والمعطّلة
قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب : إمام الطائفة الكلابية . كان من أعظم أهل الإثبات للصفات والفوقية وعلو اللّه على عرشه منكراً لقول الجهمية ، وهو أول من عُرف عنه إنكار قيام الأفعال الاختيارية بذات الرب تعالى ، وأن القرآن معنى قائم بالذات وهو أربع معان ، ونصر طريقته أبو العباس القلانسي . وأبو الحسن الأشعري ، وخالفه في بعض الأشياء ، ولكنه على طريقته في إثبات الصفات والفوقية وعلو اللّه على عرشه كما سيأتي حكاية كلامه بألفاظه .
قال ابن كلاب في بعض كتبه : وأخرج من الأثر والنظر من قال : إن اللّه سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه . حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه الكلامية .
وحكى عنه أبو الحسن الأشعري أنه كان يقول : إن اللّه مستوى على عرشه كما قال ، وأنه فوق كل شيء . هذا لفظ حكاية الأشعري عنه .
وحكى عنه أبو بكر بن فورك فيما جمعه من مقالاته في كتاب المجرد : وأخرج من النظر والخبر قول من قال : لا هو في العالم ولا خارجه ، فنفاه نفياً مستوياً لأنه لو قيل له : صفه بالعدم ، ما قدر أن يقول أكثر من هذا . وردّ أخبار الله نصاً ، وقال في ذلك ما لا يجوز في نص ولا معقول ، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص ، والنفي الخالص عندهم هو الإثبات الخالص ، وهم عند أنفسهم قياسون .
قال : وإن قالوا هذا انفصاح منكم بخلو الأماكن منه ، وانفراد العرش به .
قيل : إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره وإنه غير عالم بهما فلا ،
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 259
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٥٩