القيامة إلى الأرض ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ، ويحاسبهم ويثيبهم ، وتشقق السماوات يومئذ لنزوله ، وتنزل الملائكة تنزيلاً ، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية . كما قال الله به سبحانه ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فلما لم يشك المسلمون أن اللّه لا ينزل إلى الأرض قيل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا . علموا يقيناً أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه ، فقوله : " فأتى اللّه بنيانهم من القواعد " إنما هو أمره وعذابه .
وقال في موضع آخر من هذا الكتاب ، وقد ذكر الحلول : ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء ، أم مذهب من يقول هو بكماله وجماله وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سماواته . فوق جميع الخلائق في أعلى مكان وأظهر مكان ، حيث لا خلق هناك ، ولا إنس ولا جان ، أي الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيماً وإجلالاً له .
وقال في هذا الكتاب : علمه بهم محيط ، وبصره فيهم نافذ ، وهو بكماله فوق عرشه ، والسماوات ومسافة بينهن وبينه وبين خلقه في الأرض ، فهو كذلك معهم خامسهم وسادسهم . . . وإنما يعرف فضل الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه ، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض .
وقال في موضع آخر من الكتاب : والقرآن كلام الله وصفة من صفاته خرج منه كما شاء أن يخرج ، والله بكلامه وعلمه وقدرته وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوق وهو بكماله على عرشه .
وقال في موضع آخر وقد ذكر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمهما وعذابها ، وفيه : فيصعد بروحه حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 193
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٩٣