عليين في السماء السابعة ، وأعيدوه إلى الأرض . وذكر الحديث . ثم قال : وفي قوله : " لا تفْتحُ لهُم أبْوابَ السماء " . . دلالة ظاهرة أن الله
تعالى فوق السماوات ، لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عرج بالأرواح والأعمال إلى السماء ، ولما غلقت أبواب السماء عن قوم وفتحت لآخرين .
وقال في موضع آخر . وقد بلغنا أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار جل جلاله في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله ، واستكانوا وجثوا على ركبهم ، حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله ، فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته .
ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح : أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش فقالوا : ربنا لِمَ خلقتنا ؟ فقال : خلقتكم لحمل عرشي . فقالوا : ربنا ومَن يقوى على حمل عرشك وعليه جلالك وعظمتك ووقارك ؟ فقال لهم : إني خلقتكم لذلك . قال : فيقول ذلك مراراً ؟ قال : فقولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال في موضع آخر : ولكنا نقول رب عظيم ، وملك كبير نور السماوات والأرض ، وإله السماوات والأرض على عرش عظيم ، مخلوق فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن ، من لم يعرفه بذلك كان كافراً به وبعرشه .
وقال في موضع آخر في حديث حصين : كم تعبد ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على حصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فحصين رضي الله عنه قبل إسلامه كان أعلم باللّه الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام ، إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء ، وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض ، قال : وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه ، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 194
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٩٤