قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي أحد الأئمة رحمه اللّه تعالى : روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه بإسناده قال : كان جهم على معبر ترمذ ، وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم ، فكلم السمنية فقالوا : صف لنا ربّك الذي تعبده ، فدخل البيت لا يخرج ، ثم خرج إليه بعد أيام ، فقال : هو هذا الهواء مع كل شيء ، وفي كل شيء لا يخلو منه شيء .
قال أبو معاذ : كذب عدو اللّه . إن اللّه في السماء على العرش كما وصف نفسه .
وهذا صحيح عنه ، وأوّل من عرف عنه في هذه الأمة أنه نفى أن يكون اللّه في سماواته على عرشه هو جهم بن صفوان ، وقبله الجعد بن درهم ، ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها وعنه أخذت .
فروى ابن أبي حاتم وعبد اللّه بن أحمد في كتابيهما في السنّة ، عن شجاع ابن أبي نصر أبي نعيم البلخي وكان قد أدرك جهماً قال : كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره ، فإذا هو قد وقع به فصيح به وبدر به ، وقيل له : لقد كان يكرمك . فقال : إنه قد جاء منه ما لا يحتمل بينما هو يقرأ طه والمصحف في حجره ، فلما أتى على هذه الآية : " الرحمن على العرش استوى " فقال : لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصحف لفعلت ، فاحتملت هذه ثم أنه بينما هو يقرأ آية إذ قال : ما أظرف محمداً حين قالها ، ثم بينما هو يقرأ " طسم القصص " والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى عليه الصلاة والسلام ، فدفع المصحف بيديه ورجليه
وقال : أي شيء هذا ؟ ذكره ههنا ، فلم يتم ذكره . فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته من خلقه .
وذكر ابن أبي حاتم عنه بإسناده عن الأصمعي قال : قدمت امرأة جهم ، فقال
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 190
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٩٠