أما أولا : فلأن القضاء غير قابل للتوكيل ، لما يستفاد من الأدلة - كما
عرفت ( 1 ) - من اختصاصه بالفقيه ، فتعتبر فيه مباشرة الفقيه ، ولو شك في ذلك فليس
دليل ولا أصل يتشبث به لاحراز القابلية ، فالأصل الأولي محكم مع الشك .
وأما ثانيا : فلعدم إطلاق في أدلة الوكالة يحرز به نفوذ الوكالة في كل أمر ، إذ
ليس فيها ما يتوهم ( 2 ) فيه ذلك إلا صحيحة معاوية بن وهب ( 3 ) ، عن أبي عبد الله أنه
قال : ( من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور ، فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه
بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها ) ( 4 ) .
وصحيحة هشام بن سالم ( 5 ) ، عنه ( عليه السلام ) في رجل وكل آخر على وكالة في أمر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 24 وما بعدها .
2 - جواهر الكلام 27 : 378 .
3 - معاوية بن وهب : هو الشيخ الفقيه ، العالم والعامل الثقة ، أبو الحسن معاوية بن وهب البجلي
الكوفي . كان حسن الطريقة ممدوحا ، لا مطعن عليه ولا ذم ، روى عن الإمامين الهمامين
الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، كما روى عن أبي بصير ، وزرارة ، وعبيد بن زرارة ، وروى عنه الحسن
بن محبوب ، ويونس بن عبد الرحمان وابن أبي عمير .
أنظر رجال النجاشي : 412 / 1097 ، ومعجم رجال الحديث 18 : 219 - 220 .
4 - الفقيه 3 : 47 / 166 ، تهذيب الأحكام 6 : 213 / 502 ، وسائل الشيعة 13 : 285 ، كتاب
الوكالة ، أبواب أحكام الوكالة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
5 - هشام بن سالم : هو الشيخ العالم المتكلم الثقة الثقة ، أبو الحكم هشام بن سالم الكوفي
الجواليقي العلاف . صحب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، وكان من الرؤساء والأعلام المأخوذ منهم
الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم بشئ ، ولا طريق إلى ذم واحد
منهم . روى عن جابر بن يزيد الجعفي ، وسليمان بن خالد ، وسماعة بن مهران ، وروى عنه .
ابن أبي عمير ، وصفوان ، والبزنطي .
أنظر رجال النجاشي : 434 / 1165 ، ورجال الكشي 2 : 565 ، ومعجم رجال الحديث
19 : 297 .