للفقيه الجامع للشرائط ، بمقتضى أدلة الولاية .
وردت كلتا المقدمتين :
أما الأولى : فلمنع جواز نصب العامي من النبي والوصي ، بمقتضى مقبولة
عمر بن حنظلة الدالة على أن هذا المنصب إنما هو للفقيه لا العامي ، ويستفاد منها
أن ذلك حكم شرعي إلهي ( 1 ) .
وفيه : أن المقبولة لا تدل إلا على نصب الإمام الفقيه ، وأما كون ذلك بإلزام
شرعي - بحيث يستفاد منها أن الفقاهة من الشرائط الشرعية للقضاء - فلا .
ويمكن أن يستدل لذلك بصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة ( 2 ) ، عن أبي
عبد الله قال : ( اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل
في المسلمين ، لنبي أو وصي نبي ) ( 3 ) .
فإن الظاهر منها أنها مختصة بهما من قبل الله ، ولا تكون لغيرهما أهلية لها ،
غاية الأمر أن أدلة نصب الفقهاء لها ، تكون مخرجة إياهم عن الحصر ، وبقي الباقي .
بل يمكن أن يقال : إن الفقهاء أوصياء الأنبياء بوجه ، لكونهم ( الخلفاء ) ( 4 ) ،
هامش
1 - القضاء ، الآشتياني : 12 .
2 - تقدمت في الصفحة 21 .
3 - الكافي 7 : 406 / 1 ، الفقيه 3 : 4 / 7 ، تهذيب الأحكام 6 : 217 / 511 ، وسائل الشيعة 18 :
7 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .
4 - عيون أخبار الرضا ( قدس سره ) 2 : 36 / 94 ، معاني الأخبار : 374 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 66 ،
كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 53 .