فإنها بإطلاقها تشمل المقلد ، لأن المراد بالعلم هو الأعم من الوجداني ،
والمقلد عالم بهذا المعنى ، لأن له طريقا إلى الواقع ( 1 ) .
وفيه : أن العلم بشئ من قضاياهم مختص بالفقيه ، أو منصرف إليه ، لأن
العامي إما أن يتكل على فتوى الفقيه في القضاء ، فلا يصدق عليه أنه يعلم شيئا
من قضاياهم بل هو يعلم فتوى الفقيه في القضاء ، وهو طريق إلى حكم الله تعالى .
وإما أن يتكل على إخبار الفقيه بقضاياهم ، وهذا غير جائز ، لأنه لا يزيد
على رواية مرسلة غير جائزة العمل ، مع أنه على فرض صحة السند ، لا يجوز له
العمل بها إلا مع الفحص عن معارضها ، وإعمال سائر مقدمات الاستنباط ، وهو
خارج عن المفروض .
وبالجملة : العلم بفتوى الفقيه ، لا يوجب انسلاكه في قوله : ( يعلم شيئا من
قضايانا ) .
نعم ، يمكن الاستدلال بها لثبوت منصب القضاء للمتجزي ، وهو ليس ببعيد .
ومنها : صحيحة الحلبي ( 2 ) ، قال قلت لأبي عبد الله : ربما كان بين الرجلين
هامش
1 - أنظر جواهر الكلام 40 : 16 - 18 .
2 - الحلبي : هو الشيخ الثقة الوجيه ، أبو علي عبيد الله ( عبد الله ) بن علي بن أبي شعبة الحلبي
الكوفي . كان يتجر هو وأبوه وإخوته إلى حلب ، فعرفوا بالحلبيين وكان من أسرة معروفة
في الكوفة ، يرجع إليها في أقوالها ، ويعد عبيد الله كبيرها ووجهها ، صنف كتابه المعروف ،
وعرضه على الإمام الصادق ( عليه السلام ) فلما رآه استحسنه وصححه قائلا صلوات الله عليه : ( أترى
لهؤلاء مثل هذا ؟ ! ) روى عنه ( عليه السلام ) ، وروى عن عبيد الله هذا أحمد بن عائذ ، وحماد بن عثمان ،
وعبد الله بن مسكان . . . .
أنظر رجال النجاشي : 230 / 612 ، ومعجم رجال الحديث 11 : 88 - 89 .