غيره ونفوذ حكمه وقضائه تحتاج إلى جعله .
وقد نصب النبي للخلافة والحكومة مطلقا ، قضاء كانت أو غيره ، فهو صلى
الله عليه وآله سلطان من قبل الله تعالى على العباد بجعله ، قال تعالى :
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 1 ) .
وقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( 2 ) .
وقال : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا
في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 3 ) .
ثم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان الأئمة ( عليهم السلام ) - واحدا بعد واحد - سلطانا وحاكما
على العباد ، ونافذا حكمهم من قبل نصب الله تعالى ونصب النبي ، بمقتضى الآية
المتقدمة ، والروايات المتواترة بين الفريقين عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) ، وأصول المذهب ،
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 6 .
2 - النساء ( 4 ) : 59 .
3 - النساء ( 4 ) : 65 .
4 - كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي ، الثقلين ، أحدهما أكبر من
الآخر ، كتاب الله حبل محدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا
حتى يردا علي الحوض ) .
أنظر سنن الترمذي 5 : 327 / 3874 ، والشفا ، القاضي عياض ( ط . الفارابي ) 2 : 105 ، والدر
المنثور ، السيوطي 2 : 60 ، ومشكاة المصابيح ، التبريزي ( ط . المكتب الاسلامي ) : 6144 ،
وإتحاف السادة المتقين ، الزبيدي ( أوفسيت لبنان ) 10 : 507 ، والأمالي ، الشجري ( بيروت ) 1 :
152 ، وكنز العمال 1 : 173 / 873 ، والكافي 1 : 233 / 3 ، والأمالي ، الشيخ الطوسي : 162
( مع فوارق يسيرة ) .
وكقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا يزال الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة من قريش ) .
أنظر مسند أحمد بن حنبل 5 : 86 ، ودلائل النبوة ، البيهقي ( ط . دار الكتب العلمية ) 6 : 324 ،
والمعجم الكبير ، الطبراني 2 : 218 / 1896 ، وصحيح مسلم 4 : 100 - 102 ، وكنز العمال
12 : 33 / 33855 ، والسلسلة الصحيحة ، الألباني ( ط . المكتب الاسلامي ) : 964 ، والكافي 1 :
441 - 449 ، والخصال : 465 - 480 ( مع فوارق يسيرة ) .