الأمر الثالث
البحث حول منصب القضاء والحكومة
موضوع القضاء ليس هو ما تقدم ، لأنه لما كان من المناصب المجعولة ، فلا بد
من ملاحظة دليل جعله سعة وضيقا ، وكذا الحال في الحكومة ونفوذ الحكم في
الأمور السياسية ، مما يحتاج إليه الناس في حياتهم المدنية .
فنقول : لا إشكال في أن الأصل عدم نفوذ حكم أحد على غيره ، قضاء كان
أو غيره ، نبيا كان الحاكم أو وصي نبي أو غيرهما ، ومجرد النبوة والرسالة
والوصاية والعلم - بأي درجة كان - وسائر الفضائل ، لا يوجب أن يكون حكم
صاحبها نافذا وقضاؤه فاصلا .
فما يحكم به العقل ، هو نفوذ حكم الله - تعالى شأنه - في خلقه ، لكونه
مالكهم وخالقهم ، والتصرف فيهم - بأي نحو من التصرف - يكون تصرفا في ملكه
وسلطانه ، وهو تعالى شأنه سلطان على كل الخلائق بالاستحقاق الذاتي ، وسلطنة
الاجتهاد والتقليد — صفحة 18
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨